سراج الكلمة
‹صفحة ٣١٥ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣١٥

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


مؤكدة له إنه لشيء رائع أن يكون إنساناً(١) وأن نتطلع إلى أى طائر أو زهرة وما أكثرها ، نجد اعلاناً من الله بعنايته الدائمة بالعالم الذي خلقه .

وبانتمائهما للشركة في هذا العالم ، يجد كل من أيوب والله تزكية لا يحصلان عليها في حديث الاصحاب ، فالقصة كلها قد أضحت امتحاناً لهما . وهنا نجد الرد على تشاؤم الشيطان ، وهنا نجد البرهان على تعلق أيوب بالله عندما يحرم من كل شيء . وهنا الدليل على أن الانسان يمكن أن يحب الله ببساطة لكونه إله وليس بسبب الجزاء المنتظر . هنا نجد أن عدم وجود إجابة رسمية كرد على المشكلة الأخلاقية بل تركيز القاء الضوء في السفر على فرد واحد بعينه يعطينا دروساً مفيدة . فأيوب يتزكى بإيمانه بصلاح الله ، ذلك الإيمان الذي صمد للحرمان المريع بل الذي نما وزاد دون الاستناد على العقائد الاسرائيلية التاريخية والتي تشهد لأعمال الله العظيمة ، ودون الاتكال على الحياة في مجتمع العهود والوعود الإلهية أو المؤسسات الدينية ولا على المعرفة المكتسبة من الأنبياء أو التقليد الذى يناقض الاختبار .

إن أيوب بالتأكيد من أعظم المؤمنين في الكتاب المقدس بعد يسوع ، ولكن إيمان أيوب لا يمارس في الظلام أو في الفراغ ، فهو لا يزال يجد الله « في العالم » ، وذلك مهم جداً بل ضرورى لفهم أحاديث الرب ، فتلك القصائد الخلابة عن الوعول والنعام ليست بعيدة عن باقى السفر ، إن أيوب يقف أمام الله كانسان في العالم ، كواحد من بين كل تلك الخلائق ، وهو ليس مدعواً لفيض من الفكر المجرد في أشياء غامضة تفوق الادراك ، وهو ليس مدعواً للانغماس في أعماق كيانه ليجد أساساً لكل شيء ، بل عن طريق التطلع إلى اشياء مشتركة مع الله يستطيع أيوب أن يصرخ في النهاية « الآن رأتك عيناى » ( ٤٢ : ٥ ) ، وهذا ما فيه كل الكفاية وأكثر في الاجابة على اسئلته أو بالأحرى ليجد الحرية ليعيش فرحاً حتى حينما لا يجد اجابة على اسئلته .

أ ــ الجولة الأولى ( ٣٨ : ١ ــ ٤٠ : ٥ )

كما في القصص الشعبية نجد نفس الصيغة مستخدمة في كل من الحديثين .


(١) موضوع قصيدة كيركجارد الغنائية في ( تأملوا زنابق الحقل ) سنة ١٩٤٠