أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
التوجيهات المسرحية اللازمة للعرض المسرحى ؟ ونفس الشيء ينطبق على سفر أيوب : فالأحاديث المتبادلة تعطى الانطباع بأنها حوار مسرحى ولكن ليس هناك ما يوحى بأن العمل قد أنتج كدراما ، بل على العكس فشكل المقدمة والخاتمة يوحى بأنه عمل أدبى عبرى من الطراز الكلاسيكى . وقد ظهرت فكرة أن السفر نوع من المسرحيات من تلقاء ذاتها . والصفة الروائية لسفر أيوب يمكن التعرف عليها دون أن نسمى السفر دراما بالمعنى الحقيقي للكلمة .
وقد بذلت محاولة جادة من جانب ( هـ . م كالن Kallen ) للتعرف على سفر أيوب كتقليد يهودى للدراما الإغريقية ، ثم تحديد تاريخ السفر بناء على هذه النظرية ، فمن الناحية التاريخية من المعروف أن أول دراما يهودية قد كتبت بواسطة شاعر إغريقى الأصل يسمى ( حزقيالوس ) فى القرن الثانى قبل الميلاد ، وقد اختار خروج بنى اسرائيل كموضوع لروايته ، ومجرد فكرة « التراجيدى » ( المأساة ) كما طورها الإغريق أكثر جدية من الرواية الدرامية . وبالرغم من إحساس عميق بالذنب أمام الله فإن أيوب الإسرائيلى لم يعتبر الحياة فى أى وقت من الأوقات مأسوية تماماً .
لقد أحس الإغريق من قبل بثقل اللامبالاة الأخلاقية لعالم مغلق يطبق على صدر الإنسان العصرى ، فالإنسان كان يُعتبر الفريسة المسكينة العاجزة أمام قدر لا يرحم أو أمام حقد الآلهة التى لا يمكن مقاومتها وبخاصة ( زيوس ) كما فى أكثر المآسى الإغريقية إثارة وأعظمها ، مأساة ( برميثوس ) .
ومن الخطأ تماماً أن نقارن بين موقف أيوب كشخص يتساءل عن أشياء معينة وبين أوهام الإغريق . وفى أدب شكسبير فإن المأساة هى نتاج خطأ إحدى الشخصيات أو خطأ فى الحكم على إحدى الشخصيات ، وعالم شكسبير دنيوى فالله غائب فى أدبه . بينما فى سفر أيوب ، نجد أن الله كلى الأهمية والإيمان بصلاح الخليقة وعدالة الله وفى إمكانية الفداء قد جعلت المأساة مستحيلة فى الفكر الكتابى ، وهذا هو السبب فى النهاية السعيدة لأيوب والتى كثيراً ما يساء فهمها والتى لا تنتهى بالتأكيد كمأساة وهذا ضرورى لتزكية أيوب والدفاع عن الله .
وكان الرائد العظيم فى الدراسة العصرية للشعر العبرى هو الأسقف ( لوث