أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأشكال التقليدية في قرينة بعيدة ، وهكذا يستطيع إشعياء أن يعمل مرثاة لا ليعزى الحزانى بل ليتنبأ باستهزاء عن سقوط مدينة عظيمة ( إشعياء ١٤ ) . إن السخرية والهجاء يمكن أن يغير معنى قصيدة شعرية .
وسفر أيوب خليط عجيب من كل أنواع الأدب الموجود في كل العهد القديم تقريباً ، فالكثير من الأقسام يمكن فصلها وتصنيفها كأمثال وألغاز وترانيم ومراث ولعنات وقصائد غنائية في وصف الطبيعة ، وبعض هذه القصائد وبخاصة المادة الغنائية قد يكون مكانها الصحيح في طقوس العبادة ولكن يكون من الخطأ أن نستنتج من ذلك أن السفر ككل قد قدم كطقس ديني . وحيث أن في السفر نوع من المحاكمة لأيوب فهناك أحاديث تتهمه بالذنب ورد فعله في الدفاع عن نفسه ( وخاصة في اعترافه السلبي في أصحاح ۳۱ ) فأشياء كهذه يمكن أن تسمع في محكمة قضائية ولكن الاستعمال المتكرر لتلك الأحاديث القضائية والبلاغة المتعلقة بها لا يعنى أن الكتاب ككل هو قضية من النوع الذى يعرض على المحاكم .
وبينما يمكن أن نطبق على السفر أدوات النقد للاستفادة منها في تفسير السفر لكثير من الفقرات إلا أنها لم تستطع أن تجيبنا على السؤال عن هوية السفر ، فبعد أن فشل بعض الدارسين أن يجدوا عملاً مشابهاً لسفر أيوب في الشرق الأدنى القديم ، اتجهوا إلى الأدب اليونانى ، فلا يوجد دليل على أن للإسرائيليين شيء في ثقافتهم يشبه المسرح وحتى الطقوس الدينية كانت خالية من القصص الروائية الدرامية سواء على صعيد القصص اللاهوتية ( كقصة الخليقة ) أو على صعيد التاريخ القومى ( كقصص الآباء ) ، وكان الاحتفال بعيد الفصح هو الطقس الوحيد الذى يحوى تمثيلاً لحدث مضى ولكن جزءاً بسيطاً فقط من القصة هو الذى كان يجرى تمثيله ألا وهو ( الأكل ) من خروف الفصح ، وبالمثل فالمناسبة السنوية للسكن فى ( مظال ) كانت مجرد تذكار وليست تمثيلاً درامياً . وعلى أى حال فهذه الاحتفالات سواء كانت بالكلمة أو الإشارة كان المقصود منها إحياء اشتراك الأمة في هذه الأحداث وليس المقصود منها أن تقدم للعرض أمام الجمهور سواء كانت للتسلية أو للتثقيف . ونشيد الأنشاد هو نوع من قصائد الحب وقد بذلت المحاولات لإيجاد خيط قصصى يربطها معها لتكون دراما تمثل فيها القصائد أحاديث ألقاها متحدثون ، هم أعضاء فريق تمثيل ، ولكن لو كان ذلك العمل مقصوداً به الأداء بهذه الطريقة فأين