أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أيوب . إن ذلك الاسرائيلى الحزين ، والألم يطبق عليه من كل جانب ، لم يكن بحاجة إلى أن يقرأ كتاباً مصرياً أو كتاباً من مدن ما بين النهرين حتى يثير ذلك السؤال القديم : لم يجرب الله الناس بهذه التجارب ؟ . إن أقرب الكتب شبهاً بقصة أيوب يمكن إرجاعها للخلفية المشتركة لتقليد الحكمة دون افتراض أن يكون أحدهما قد اقتبس من الآخر ، ويمكن مع ذلك الاستعانة بها فى القاء الضوء على بعض النصوص التى تشبهها فى سفر أيوب .
إن السفر تعلو قامته على أقرب منافسيه فى دقة معالجته لموضوع البؤس البشرى وفى مجال فحصه الدقيق لكل جوانب المشكلة وفى قوة ووضوح دفاعه عن المبادىء الأخلاقية ومبدأ وحدانية الله وفى تميزه فى عرض شخصياته وفى سمو أشعاره الغنائية وفى تأثيره الدرامى وأمانته الفكرية التى يواجه بها الآلام والأثقال التى تشد وثاق الوجود الإنسانى والتى تستعصى على الفهم .
يقف ( أيوب ) وحيداً فى كل هذه فلا يوجد من قبله ، على قدر ما نعلم ، نموذجاً يمكن أن ينهل منه ولم يأت بعده ما يتطاول لمستواه . إن المقارنة تعمل فقط على تعميق احترامنا وتقديرنا لتلك العظمة الفريدة للسفر .
٥ — الخواص الأدبية لسفر أيوب
ليس من السهل أن ندرس كتاباً فريداً فى بابه . وفيما يختص بسماته الأدبية تبرز مشكلتان متميزتان فالنظام الحديث للنقد الأدبى يحل محل تصنيف الشكل أو النمط الأدبى ، فهو يقر بوجود أنواع كثيرة من الأشكال الأدبية وأنها متعددة الاستخدامات فى المجتمع الذى انتجت لأجله ، وكل عمل له وظيفة اجتماعية معينة حتى لو كان الشكل تقليدياً فله دوره المعروف فى حياة الناس . ككلمات تقال فى الاحتفالات والمناسبات وقد تكون مجرد تبادل التحية بين الأصدقاء الذين يلتقون فى الشارع أو يتزاورون فى المنازل ، أو كأسلوب رفيع فى طقوس العبادات أو المناسبات القومية . فأى حدث خاص أو عام — سواء كان طقساً جنائزياً أو زفافاً أو حفل تتويج أو قضية فى محكمة ، من المحتمل أن تقال فيه كلمات تليق بالمناسبة ، ومضمون هذه الكلمات يصلح كمفتاح لمعرفة زمان ومكان المناسبة التى قيلت فيها تلك الكلمات . وعندما تعرف القرينة كالمناسبة التى ألقى فيها داود حديث الفخر كمحارب قبل التقائه بجليات لا يكون تفسير الكلمات موضع شك ، ولكن أدب الخيال يستطيع أن يستفيد من أحد