سراج الكلمة
‹صفحة ٢٨ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٨

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وقد احتار الدارسون إن كانوا يأخذون هذا العمل مأخذ الجد أو يعتبرونه نوعاً من الهجاء . ويقر ( لامبرت ) أن بالقصة توتر يبعث على الضحك ولكن عدم وجود الباعث الأخلاق فيها يجعلها بمنأى عن سفر أيوب . إن المشكلة تكمن فى الضجر من الحياة ، وليس فى الألم . والسيد المتنعم لا يعرف شيئاً عن آلام أيوب ، وليس هناك حوار حقيقي حيث أن العبد لا يفعل شيئاً سوى ترديد أحاسيس سيده متهكماً .

وطبقاً لسفر الأمثال فإن عمل الحكماء أن يعلموا الآخرين وبخاصة الصغار الطريق السليم حتى يسلكوا فيه فى هذا العالم . وسفر أيوب يحوى الكثير من تلك المعانى ، وليس من المستغرب أن يوجد شيء من هذه التعاليم الأخلاقية فى كتب أخرى ، وهناك نظرية بأن أيوب كان مهتماً أساساً بالناحية التعليمية ولذا فإن ( هولتشر Holscher ) يجد تشابها بين سفر أيوب وبين كتب التعليم المصرية القديمة مثل ( أقوال أمينمحب ) . ووجود صلة بين هذا العمل الأدبى وسفر الأمثال شيء لا ينكر ، ولكن حقيقة هذه الصلة محل أخذ ورد ، ( فهولتشر ) يزعم أن التعليم الذى هو على شكل حوار فى هذا العمل وفى كتاب « تعاليم آنى » ( The Instruction of Ani ) مشابه لما ورد من سفر أيوب من تعليم ، ولكن هذا يجعل الذين قاموا بتعزية أيوب فى مرتبة المعلمين ، ولكن مهما اشتط بنا الخيال لا يمكن أن نتصور أيوب تلميذاً فى مدرسة الحكمة . إن أى عمل مشابه لسفر أيوب يجب أن يشبه قصة الكتاب المقدس فى الحبكة والشكل والمضمون ولكن أن يكون هناك تشابه عابر هنا أو هناك ليس كافياً ، وأن نسمى كل قصة عن الألم البشرى باسم أيوب فهذا يخلق انطباعاً زائفاً ويضعف من قوة القصة الإسرائيلية كقصة فريدة فى بابها . إن الألم شامل وعام ومناقشة أسبابه لابد أن تنشأ فى كل الثقافات ورد الفعل البشرى تجاهه يتراوح ما بين الحيرة والارتباك المضنى والانسحاب السلبى من الحياة .

إن أدب الشرق الأدنى القديم لم يفرز سفراً آخر كسفر أيوب . وهناك قائمة مطولة بالكتابات فى هذه المنطقة وقائمة ثانية من بلاد أخرى تذكرنا بأيوب من ناحية أو أخرى ، ولكن ما من واحد منها قريب من سفر أيوب عند فحص العمل ككل . فبكل منها الكثير من أوجه الاختلاف أو التشابه ولكن ما من واحد منها يمكن أن يعتبر بحق مصدراً محتملاً أو نموذجاً لسفر أيوب .