سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠٥ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٠٥

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( ۲۷ — ۳۳ ) تُظهر السحب والامطار سيطرة الله المذهلة على العالم فى اعمال بمثل هذه الدقه والقوة حتى أن البشر لا يستطيعون فهمها أو تقليدها . فلو لجأ إنسان القرن العشرين إلى علم الأرصاد الجوية ، الذى يفيده فى التنبؤ بالطقس وتنظيم الوقت ، لكى يقلل من أهمية تعجب أليهو ، فإن تلك الكبرياء والزهو سريعاً ما يتضاءل لأنه بالرغم من معلوماتنا المتزايدة عن الكون فإن أسئلة أليهو تصبح أيضاً بلا اجابات على نطاق الكون الواسع المترامى الأطراف .

وكلمة ( ضباب ) والتي ترد هنا فقط وفى ( تكوين ٢ : ٦ ) ليس لها سند من علم الصرف مع أن الـ (NEB) تتمسك بالتقليد . ويقول ( البريت Albright) أن الكلمة مستعارة من للغة السومرية وبيانه بخصوص هذه النقطة كامل بغض النظر عن المصاعب فى علم شكل الكلمات والحوار المستمر عن مدلولها الدقيق . وقد اشار ( بوب ) إلى أن الحرف الأخير (ة) متعب فى العبرية ويعكس النهاية الآكادية الاصلية وبذلك يزيل جزءا من الصعوبة التي أحس بها ( سبيسر Speiser) (١) ولكن فى رأينا أن ( بوب ) قد ترك الكثير من الاشارات للاساطير القديمة فى ترجمته ( طوفان ) بينما الدليل المستمد من ( سبيسر ) يشير إلى علاقه أكبر بأحداث كل يوم ومدلولاته العابرة عن فوران فى المياه الجوفية تناسب بالتأكيد ما ورد عن ذلك فى ( تكوين ٢ : ٦ ) ومع ذلك فالارتباط هنا ( بالمطر ) والمعنى الغير أكيد للفعل « يقطر » ( والمترجم « يمحص » فى أيوب ۲۸ : ۱ ) يضطرنا لارجاء اتخاذ قرار . والسؤال المحير هنا هو هل المقصود هنا مصدران للماء ــ السماء والعالم السفلى كما فى قصة الطوفان ؟ ــ أم مصدر واحد فقط ؟ ، فكل من البحر والمياه الجوفية تحملان الرطوبة التي « تهطلهما السحب » ( ۲۸ أ ) ولغة القصيدة شعرية ، والعلم الدقيق ليس من المحتمل أن يقدم الاجابات المطلوبة .

وحيث أن السماء يشار إليها أحياناً كخيمة الله فأسطح السحب التي نراها بمثابة فرش الارضية ( قارن الـ NEB) ولكن الترجمات الحديثة تريد الالتفاف حول العبارة المحيرة « قصيف مظلته » ( ۲۹ ب ) ، ولكن هذه ليست الكلمة


(١) « الدراسات الشرقية والكتابية » سنة ١٩٦٧ . Speiser