سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٠٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كالقنطرة التي توصل لذلك . ويوجد تقدم هنا لأن صحة أى عمل قد تبرره الحكمة من ورائه حتى وإن كان لا يفى بقوانين العدالة . ولكن هناك أيضاً خطر لا يتجنبه أليهو تماماً وربما السفر ككل ، فإن تحتمى من العدالة المخفية في الحكمة الغامضة قد لا يعدو أن يكون بمثابة إخفاء الله بعيداً في سحب الغموض والابهام . وقد سبق أن رأينا أن اصحاح ( ۲۸ ) لا يفعل ذلك فلو تأملنا في العالم من حولنا لرأينا حكمة الله في تنوّعه وفي النظام السائد فيه . أما فيما يختص بالانسان فإن حكمة الله معبر عنها في سلوكه الاخلاقيّ . وبطريقة ما فإن السفر يتجه نحو توحيد الإثنين معاً بالصعود إلى الله كالخالّق الواحد المشترَك لكليهما ، وليس بالهبوط إلى التعريفات المتهالّكة بأن ( الخيّر ) هو ما يتم « وفقاً للطّبيعة » .

والاسئلة التي تبدأ في الظّهور في عددى ( ۲۲ ، ۲۳ ) تسيطر على بقية السفر ، وكلها تشير من اتجاهات مختلفة إلى عظمة الله لتريها لجميع البشر ( ٢٥ أ ) حتى وإن كانوا يرونها فقط ( من بعيد ) ( ٢٥ ب ) ، والاستجابة السّليمة للانسان هى أن يغنى في حمد ( ٢٤ ) .

وحيث أنه لا أحد قد فرض على الله هذه « المملَكة » ( البديل المحتمل لكلمة ( طريقة ) عدد ۲۳ ) فلا أحد يستطيع أن يطلب منه تقديم كشف حساب أو يقول إن هناك ( خطأ ) ما في عمله . والحوار السابق قد جعلنا ندرك تماماً الأخطار في هذا النّوع من الحديث ، ومع ذلك فإن أليهو قد سلك نهجاً مفيداً ونحن نستعيد إحترامنا له عندما يقول اشياء كهذه عن الله . يوجه أليهو أولاً انتباه أيوب إلى مجد الله في الطّبيعة وفى العاصفة ( ٢٦ ــــ ٣٣ ) ومع استمراره في الحديث سوف يفصل كلامه عما يحدث في الشتاء ( ۳۷ : ۱ ــــ ۱۳ ) وعن جمال السماء عند انتهاء العاصفة ( ٣٧ : ١٤ ــــ ٢٤ ) ( ٢٦ ) لا حاجة بنا للّجوء إلى التّرجمات العاديّة بما فيها من شكوك في مقابل شهادة أليهو لله كالمعلم الذي لا نظير له ( عدد ۲۲ ) . وكما نرى في الوزن فأزلية الله يمكن تصورها ولكن لا يمكن ادراكها ، ونحن نعلم أن الله عظيم ، وهذا قدر كبير من المعرفة الإيجابية ولكن لا يمكننا أن نعلم مقدار عظمته بالتحديد ، ومع ذلك فهذا العجز لا يبطل ما نعرفه يقينا عنه وبخاصة عندما تكون هذه المعرفة مؤسسة لا على تصورات تفوق الادراك بل على تأمل في الله في اعماله المتنوّعة في الخليقة .