أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بالرغم من أن صفة مشابهة تقريباً منسوبة لله في ( ٣٧ : ١٦ ) و ( صموئيل الأول ٢ : ٣ ) تعلن أن الرب وحده هو ( إله المعرفة ) إلا أنه يبدو أن أليهو يعطى لنفسه مثل هذه الشهادة في العبقرية ، كما لو كان هذا الشاب الواثق من نفسه أكثر من اللازم غير مدرك تماماً لعجرفته المذهلة . ولا يعتقد أليهو أن الله مع أيوب وقد ادعى لتوه أنه يحمل معرفة من الله من بعيد ، ويبدى كذلك نوعاً من الغرور لدرجة يظن معها المرء أن الكاتب يسخر من هذه الصفة فيه ، ولكن إذا كان الكاتب جاداً فيجب أن نتطلع إلى ما يلى ذلك بحثاً عن ( نتائج سليمة ) ( ٤ ب في الـ NEB ) .
( ٥ ـ ١٢ ) إن الله يرسل المتاعب لأختبار وتدريب الناس ، والتأكيد مرة أخرى هنا على قوة الله التى لا تقاوم والتى تدعمها ( قوة الفهم )(١) ولكن عدد ( ٥ ) صعب جداً . والفعل ( يرذل ) ليس له مفعول في الأصل فكلمه ( أحداً ) في الـ RSV قد أضيفت في الترجمة . لقد كنا نتوقع شيئاً مثل « أنه لا يرذل المتألمين أو أنقياء القلب ) على وزن عدد ( ٧ أ ) ولكن الـ (NEB) لم تقدم الناحية السلبية . وعدد ( ٦ ) أكثر وضوحاً . إنه متناقض تماماً مع ما قاله أيوب أى انكار حقوق المظلومين وإطالة أعمار الأشرار ، فإذا لم يتفق أيوب وأليهو على حقائق الحياة فلا يمكنهما أن يناقشا مدلولاتها .
والمثل الذى يختاره أليهو يذكرنا بقصة يوسف الصديق بالرغم من ذكر كلمة ( الملوك ) بالجمع ( ٧ ) والتى أربكت بعض الدارسين . فبالتأكيد فإن ( يوسف ) حالة تقليدية أخرى لشخص عومل معاملة ظالمة أكثر من مرة . وبالاضافة إلى ذلك فإن اختباره قد أتاح الفرصة لنمو شخصيته وأبرز الوسيلة التي استخدمها الله لحصوله على سلطة كبرى لفائدة عائلته جمعاء . وهذا يساعدنا على رؤية أن ( الأبرار ) الذين لا يحول الله عينيه عنهم ليسوا بالضرورة أناساً لا يخطئون في علاقتهم مع الله لأن عدد ( ١٠ ب ) يتوقع منهم أن يرجعوا عن الإثم . والأبرار هم البائسون الذين يعاملهم الناس معاملة سيئة ، وهكذا فلهم كل الحق في طلب العون الإلهى . وما يقصده أليهو هو أن هذا العون لا يأتى في الحال . والله يراقب ليرى إن كانت الضحية سوف تجد أن
(١) هكذا وردت في النص الانجليزى RSV ولكن في الترجمة العربية ( عزيز قدرة القلب ) التي لا تعطى نفس المعنى ( المترجم ) .