أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الروح الذى ( تقبله ) بها ( ٢ : ١٠ ) وحيث أن النظام يُفرض على الطفل من قِبل والديه وعلى التلميذ من قِبل معلمه ، فالقصد منه هو النفع . والمعاندون والغير قابلين للتعلم بالطبع يُحرمون أو بالاحرى يتسببون في ايقاع الاذى بانفسهم لمقاومتهم حمل النير ، ولكن إذ يقبلونه كأداة للعمل الشريف فإنه يمكنهم من إنجاز أعظم ويخفف عنهم الثقل أيضاً في واقع الأمر .
والإجابة الكاملة على ألم أيوب لا يمكن أن نجدها في التساؤل عن العدالة . فوراء العدالة هناك إله خيِّر يدعو الناس للثقة به . وبتعبير أكثر بساطة فالسؤال هو عما إذا كان الشخص يمكن أن يستمر في الاعتقاد بأن الله صالح حقاً ، فعندئذ يمكنه أن يغنى في الظلام ( ٣٥ : ١٠ ) مهما حدث . والبحث عن تفسير بارجاع آلام أيوب إلى مصدرها وسببها لم يسفر عن شيء ولكن يمكن التوصل إلى نور كاف في البحث عن نتيجتها والهدف منها .
( ١ — ٤ ) يبدأ أليهو حديثه الختامى بطلب متجدد للصبر ، فما زال عنده « كلام فيما يختص بالله أو من عند الله ( ٢ ب ) ليقوله » . ولكن غروره يفسد كل شيء والحق الذى يريد أن يكشفه ليس متوفراً لعامة الناس . إنه يأتى من ( بعيد ) ، من الله نفسه ( ٣ ) . والوزن في عدد ( ٣ ) مخالف للتفسير الطبيعى « أنسب براً لصانعى »(١) وكلمة ( احمل ) ( ٣ أ ) على نفس وزن ( أعطى ) ، وأيوب وليس الله هو موضوع هذه الهبة المتلقى للمعرفة ، ولذا فان « من بعيد » على وزن « من صانعى » ( نفس حرف الجر ونفس المعنى ) ، ومن ثم ( فالمعرفة ) ( ٣ أ ) والبر ( ٣ ب ) أيضاً على نفس الوزن تكونان عبارة واحدة « صحيح المعرفة » وهى صفة عامة تنسب للصديق وهى صفة الصدق (Sedeq) ، وشيء مماثل متكرر في عدد ( ٤ أ ) فالكذب وهو مضاد « للصدق » ، « والمعرفة » ( في صيغه الجمع في عدد ٤ ب ) يكونان إطاراً عاماً . وأليهو واثق جداً من نفسه لدرجة أنه يدعى أنه صحيح أو ( كامل ) ( نفس الكلمة أو على الأقل نفس الاصل مستخدم في أيوب ١ : ١ ) في ( المعرفة ) .
وهذا ادعاء في صحة ودقة المعرفة ولكن ليس كل المعرفة او العلم ، ولكن
( ١ ) « ادافع عن عدالة صانعى » (NEB) أو « اثبت أن صانعى عادل » (JB)