سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩٩ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٩٩

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٥ ـ حديث أليهو الرابع ( ٣٦ : ١ ـ ٣٧ : ٢٤ )

كلمة أليهو الأخيرة تنقسم إلى جزئين مختلفين في الشكل والمضمون حتى أنها تعطيك الانطباع بأن كلا القسمين عبارة عن شيئين مستقلين وأنهما حديثين منفصلين .

والقسم الأول ( ٣٦ : ١ ـ ٢١ ) يكمل موضوعات الاصحاحات السابقة ، والثانى ( ٣٦ : ٢٢ ـ ٣٧ : ٢٤ ) يقدم نوعاً جديداً من الحوار . إنه يبدأ بالانتقال فى اتجاه أحاديث الرب التى تليه وبذلك يصلح كمرحلة انتقالية للجولة الختامية ( اصحاحات ٣٨ ـ ٤٢ ) وبنفس الطريقة فإن حديث أليهو الافتتاحى ينقسم إلى جزئين ، أولهما أصحاح ( ٣٢ ) يبدأ من الحوار السابق . وهذا النسيج المتصل دليل على وحدة الخط الدرامى لأحاديث أليهو داخل إطار السفر ككل ، وحتى لو كانت آخر جزء يكتب فهى فى صلب السفر وليست مجرد إضافة له كما يقترح بعض النقاد .

وهذا البيان الختامى يحوى أفضل وأكثر أفكار أليهو تميزاً ، فحتى الآن نراه يقف على أرض مألوفة وتقليدية مكرراً بصفة أساسية الأفكار التى عبر عنها أيوب وأصحابه ، والنغمة الحادة التى اتخذها إليهو فى حديثه الثانى والثالث نراها أقل حدة هنا ( فأيوب ٣٦ : ١ ـ ٢١ ) من أكثر البيانات نضجاً والتزاماً بالعقيدة اللاهوتية المستقيمة من أى شيء آخر موجود فى السفر ، ووجوده أحد الاسباب الأساسية التى جعلت بعض الدارسين يرون فى ما قدمه اليهو شيئاً يدعو للاغتباط ، وبينما نجد فيه بعض الآراء التى فشلت فى مجاراة العصر إلا انها مليئة بتحليل أعمق وحساسية إنسانية أكثر تجعلها أقرب إلى حالة أيوب . ومعاملات الله مع البشر لا ينظر إليها ببساطة فقط فى ضوء الثواب والعقاب بل تُرى فى جانبها العلاجى ايضاً أو على الأقل فالمقصود منها أن تكون كذلك إذا أحسن فهمها .

فالحياة تعلم عن طريق ( النظام ) ( الكلمة الرئيسية فى تعليم الحكمة المقدم من أليفاز فى البداية قارن ٤ : ٣ ، ٥ : ٧ ) ، فكل اختبار نجتاز فيه سواء كان خيراً أم شراً يقدم لنا فرصاً جديدة لنتعلم أكثر عن الله ، والحكيم هو الذى يركب الموجة أما الغبى فتفرقه الموجة ، وربما كان ذلك ما قصده أليهو عندما قال لأيوب : « انت تختار » ( ٣٤ : ٣٣ ) ، ومعنى الألم يتوقف على