أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الذى يصلى(١) ، والسبب الذى من أجله لا يستجيب الله وليس السبب الذى من أجله ( يصرخون ) وهذا تمهيد للطريق لاتهام أيوب بمثل هذه الكبرياء بدءاً من عدد ( ١٤ ) . وفى عددى ( ١٠ ، ١١ ) فإن أليهو يقترح صلاة مناسبة وبالرغم من ذلك لا نجد لدى المظلومين الاستعداد لقولها . وليس واضحاً سبب أو سر قوة هذه الصلاة ، ومن المدهش أن يخاطب الله بالقول « صانعى » وليس ( قاضى ) أو « مخلصى » .
وصفات الله هنا بكل ما فيها من تعبيرات التقدير والاعتزاز(٢) لا تبدو مناسبة فى هذا المقام لتوجيه الالتماس إليه طلباً لتدخله وإجراء العدالة . فسلطان الإنسان على وحوش الأرض هى الفكرة الرئيسية فى سفر أيوب ومن الملاحظ أن أليهو يستخدمها هنا وتذكير الله بقدرة الإنسان على تلقى المعرفة الإلهية ليس هو بالتأكيد نوع الكبرياء الذى يفسد الصلاة . وما يبدو أن أليهو يهدف إليه هو اتهام قاس لصلوات أيوب بأنه أكثر من الكلام فى صلواته ولكن « بلا معرفة » ( ١٦ ب ) وهو يلقب صلواته بكلمة ( فارغة ) وهى نفس الكلمة التى أطلقها أيوب على الاصحاب . وحيث أن عدد ( ١٥ ) غامض تماماً فنحن مضطرون للتخمين بأنه يعنى أن أليهو يتهم أيوب بسوء الفهم الكامل لعدم استجابة الله باعتبارها لا مبالاة بينما فى الحقيقة إن الله يحجز غضبه .. إن أيوب متهم بعدم احترام طول أناة الله ( رومية ٢ : ٤ AV ) ، ويوحى عدد ( ١٤ ) بأن أيوب كشخص يقيم الدعوى أمام الله فى موقف خاطىء ويعتبر أليهو موقفه ملوماً ويعترض عليه ، إذ أنه ليس السبيل للاقتراب من الله ، فأيوب يشكو بأنه لا يرى الله(٣) وهذا نوع من الوقاحة حيث أن الخطأ يقع على كاهل أيوب . وأليهو الذى يعتقد أنه « صحيح المعرفة » ( ٣٦ : ٤ ) له يسهل التعامل معه ومعرفته . أما أيوب الذى يدرك تماماً لسلطان الله المطلق يحيا فى ظل الإيمان دون ضمانات لاستجابة صلواته .
(١) عدد ( ١٢ ) نصه فى الانجليزية كما يلى : « هناك يصرخون ولا استجابة بسبب كبرياء الأشرار » ( المترجم )
(٢) كون الله « مؤتى الأغانى بالليل » عندما يميل الشخص الحزين للانقباض والاكتئاب كما اختبر أيوب فهذه صفة من أجمل الصفات المنسوبة لأبينا السماوى الحنون فى الكتاب المقدس . ولا داع لتغيير كلمة ( أغانى ) إلى كلمة ( حماية ) كما فعل بعضهم حتى وإن كانت الفكرة لا بأس بها .
(٣) ولكن فى الـ (NEB) نجد القول « هو لا يرانى »