أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إذن يردد الآراء الواردة فى عدد ( ٦ و ٧ ) وبذلك يكون قد أضعف القضية التى يتبناها وكأنى به يقول إن العدالة لا تعنى شيئاً بالنسبة لله .. وإذ بدأ أليهو بعدم المحاباة فقد انتهى باللامبالاة .
ورده ( ٩ — ١٦ ) على المشكلة الثانية لا يقل صعوبة عن الأولى . والمشكلة هى : « لماذا لا يجيب الله الصلاة ؟ » وعلى وجه التحديد « لماذا لم يعر الله التماسات أيوب المتكررة أى نوع من الالتفات أو اى نوع من الاستجابة ؟ » .
إنه لمن الممكن دائماً تقديم سبب للصلاة الغير مستجابة . والتفسير الثلاثى الذى نسمعه مراراً وتكراراً هو « إن إيمانك لم يكن كافياً » أو « إنك صليت مدفوعاً بغرض خاطىء » أو « لابد أنه فى حياتك خطية خفية لم تعترف بها » وهذا التشخيص يصلح لكل الأحوال .
فكل واحد يصلى يدرك ضعف إيمانه وأى واحد لديه أقل قدر من الإلمام بالذات يعرف أن دوافعه دائماً ليست نقية ، وكل واحد يفتش ضميره لا يجد نهاية لخطايا حديثة يتعامل معها . فلو لم تقدم صلوات وإذا لم تستجب أى صلاة دون اتمام كل تلك الشروط فلن تكون هناك صلوات أو استجابات . فأمثال اليهو فى هذا العالم لا يهتمون بقسوة نصيحتهم فى الدعوة إلى الكمال وعدم واقعيتها فالمهم عندهم أن تصح النظرية التى ينادون بها فقط . ونحن نلاحظ أنه باتباع هذا الخط فإن أليهو قد غير من التركيز على ( كثرة المظالم ) ( ٩ أ ) والتى يجب أن تثير غضب إله عادل بغض النظر عن روحانية أولئك الذين ( يستغيثون ) وطبقاً لأقوال اليهو فالمتضرعون يفقدون أهليتهم للطلبة بسبب نقائصهم ، وفى عالم كعالمنا تكون استجابة الصلاة آلية تماماً كالقضاء على الأشرار بشرط استكمال المطلوب .
« فالله لا يسمع كذباً » ( ١٣ أ ) أى « صرخة فارغة » (١) وكلمة ( فارغة ) تعنى ( عبث ) أى أنها فى حقيقة الأمر صلاة دنسة ، وفى عدد ( ١٢ ) فإن ( كبرياء الأشرار ) من المحتمل أن تصف الاتجاه الخاطىء للشخص
(١) هكذا وردت فى النص الانجليزى ( المترجم )