سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٩٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( ٤ ) حديث أليهو الثالث ( ٣٥ : ١ — ١٦ )

هذا الحديث يتعامل مع مشكلتين ( ١ — ٣ ) فى ( ٣٤ : ٩ ) يتساءل أيوب طبقاً لاقوال أليهو « ما المنفعة من أن يكون الإنسان مرضياً عند الله ؟ » وليس لدى أليهو فكرة شخصية شاملة عن الله حتى يعتقد أن الله يسر بالرجل الصالح ويحزن بسبب الخطية .

فالله لا يحابى بالوجوه ( ٣٤ : ١٩ ) فى تنفيذه للعدل فهو يطبق القانون على الجميع سواء بسواء . ولذا فعندما يضع اليهو على فم أيوب السؤال العكسى « فما الذى أخسره بارتكاب الخطية ؟ » ( ١ ) فإنه فى الشرك الذى نصبه . وإجابته موجودة فى الاعداد من ( ٤ — ٨ ) فهو يدعى قدرته على الرد على كل واحد ( ٤ ) وهذا مضمون كلامه . وما يقوله بدءاً من عدد ( ٥ ) مأخوذ أساساً من أحاديث سابقة وهو تأكيد لبديهيات عامة عن عظمة الله لا خلاف عليها . قارن عدد ( ٥ ) بما جاء فى ( ٩ : ٨ — ١٠ ، ١١ : ٨ .. الخ — ٢٢ : ١٢ ) وهو رأى يؤمن به الجميع . وقارن عدد ( ٦ ) بما جاء فى ( ٧ : ٢٠ ) وهو سؤال سبق أن وجهه أيوب إلى الله . وقارن عدد ( ٧ ) بما جاء فى ( ٣ : ٢٢ ) وحيث أن كل هذه اقتباسات معروفة فربما عدد ( ٨ ) وحده هو الذى يجب اعتباره رد أليهو عليهم . وعلى أى حال فالرد ليس متعمقاً ، فلا شىء يفعله الإنسان يمكن أن يمس الله بشىء وانعكاسات أعماله يحس بها بنو جنسه من البشر فقط .

وهذه الفكرة مشابهة جداً للموقف الذى يقصد أليهو أن يفقده حتى يبدو أن هناك خطأ ما إما فى النص أو فى التفسيرات المعتادة . ومن المحتمل أن نجد حلاً لذلك بإيجاد صلة أو ثق بين عدد ( ٨ ) والاعداد من ( ٢ ) فصاعداً فالوزن يتطلب ذلك ، والصعوبات النحوية فى عدد ( ٨ ) يمكن إزالتها إذا كان هذا العدد يكمل العبارة المبدوءة هناك(١) . وكما يبدو فإن أليهو قد انتهى إلى مأزق مؤكداً بأن الله لا يتأثر بشر الانسان ولا ببره . فإن كان يقصد أن يقول بأن بر الله الداخلى كامل لا يزيده الصلاح البشرى شيئاً ولا تنقص منه الشرور البشرية شيئاً فالفكرة إذن مجردة وتعد نوعاً من التهرب . إما إن كان المقصود أن الله لا يمكنه أن يهتم بالسلوك البشرى فى كلتا الحالتين ، فهو


(١) اى فى عدد ( ٢ ) ( المترجم )