سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩٣ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٩٣

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يؤكد أن معرفة الله كاملة ومعصومة من الخطأ ( ۲۱ و ۲۲ و ٢٥ أ ، ۲۸ ب ) ولذا فأعماله تفوق الإدراك البشرى . وتلك المحاولات لمنع التساؤل البشرى مألوفة لدينا . وفى ( ٢٤ : ١ ) أراد أيوب أن يعرف لماذا لا يعقد الله جلسات علنية منتظمة للقضاء ، حتى يتسنى رؤية العدالة وهى تتخذ مجراها . ويجيب أليهو على ذلك التساؤل بالقول بأن أحكام الله تجرى دون سابق انذار ودون محاكمة ( ۲۰ و ٢٤ ) ودون فحص ( ٢٥ ب ) ، وتلك الإجابة ليس مبعثها فقط السخط على الأشرار بل المبالاة ( بصراخ المسكين ) ( ۲۸ ) .

فهذه الأحكام تجرى علانية ( ٢٦ ) على الأشرار ( ۲۷ ) وعلى الكل بدون محاباة ( ۱۹ ) ، ولكن الحكام الظالمين يبدو أنهم هدف الدمار الإلهى ، وحقيقة أنه يمكن أن يوضع حد لوجودهم فجأة دون عون بشرى ( ۲۰ ) تبدو لاليهو أنها كافية لاثبات أن الله يجرى أحكامه .

( ۲۹ و ۳۰ ) ليس هناك ما يدعو لتقديم تفسير لاحكام الله . ولذا فليس لأيوب الحق أن يجأر بالشكوى بسبب صمت الله ، فالله ليس مديناً لأحد بتقديم تفسير لما يفعله ، والتى قد لا يفهمها الانسان بأى حال لأنه لا يرى سوى القليل من الحقائق بينما يرى الله كل شيء .

ولكن الأعداد من ( ۲۹ ــ الخ ) ليست مقنعة ، وقد وجد البعض فيها فكرةً أكثر قتامة وازعاجاً فحتى لو كان الله على الحياد تاركاً الحبل على الغارب للشر فمن يدين؟(۱) وإذا حجب وجهه فمن يستطيع إجباره على اظهاره ؟ ، والتفسير الوحيد الممكن هو الذى تقدمه الـ (NEB) وهو أنه « يملك الفاجر » ( ۳۰ ) ليعاقب ( الأمة العنيدة ) وقد استطاع الأنبياء تبنى فكرة أن اشور هو ( قضيب غضب الله ) ( إشعياء ۱۰ : ٥ ) ، وكان هذا نفس تفكير حبقوق بالنسبة للبابليين ، ولكنهم أضافوا دائماً أن هذه الشعوب على الرغم من استخدام الله لهم كسيف عقاب إلا أنهم كانوا مسئولين تماماً على أفعالهم الشريرة ، وأنهم سوف يعاقبون عليها فى الوقت المناسب .

ولكن هذا يتضمن حقبة تاريخية وذنباً جماعياً وفترات زمنية طويلة غير


(۱) فى الترجمة العربية ( فمن يشغب ) ( المترجم )