سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٩٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ولو اعتقد أن تلك سوف تكون الخطوة التالية في تفكير أيوب .

( ١٠ ــ ١٥ ) يكرر أليهو الحقيقة الثابتة بأن الله لا يمكن أن يخطىء ، ويعلق ثلاثة أفكار على هذه الحقيقة . أولاً ــ فهو يستنتج من سمو سلطان الله كخالق أنه ليس مسئولاً أمام احد ( ١٣ ) ، وهذا يأخذنا إلى حافة صخرة خطرة لأنه إذا كان كل ما يعمله الله حق ( صواب ) بالتحديد وإذا كان بسبب سلطانه فهو يفعل كل ما يحدث ، يتبع ذلك بالضرورة إن كل ما يحدث صواب وان عنصر الشر يختفى من الوجود . ثانياً ــ عدد ١٤ ، ١٥ يقرر أن كل كائن حى يتوقف وجوده على الله حتى أن الله يمكنه ، دون تمييز أو عموماً ، أن يسحب عطية الوجود ، ولا يكون بذلك قد اخطأ في شيء ما ، وهذا اعتراف جميل بالله كالمالك لكل شيء وتقدير لقوته . ولكن ذلك لا يترك مجالاً للقول بأن كل أعمال الله ( صالحة ) ولا يداخلها شيء غير ذلك . ففحوى تعليم أليهو أن « القوة تصنع الحق » ، وبهذا التأكيد فهو يقترب جداً من رأى أيوب ولكنه يحاول التخلص من ورطته بالرجوع إلى التعليم بأن الله يجازى كل شخص حسب طريقه ( ١١ ) مقرراً ذلك بعبارات فجة ينفرد بها وحده . ولكن ذلك هو محور الجدل ولا اجابة على هذه المشكلة حيث أن الأفعال في صيغة المفرد ، فالأسئلة التالية موجهة لأيوب ، والـ (NEB) تورد الاسم .

١٧ ــ ٣٠ الاشارة ( للأمة ) و ( للملك ) في الاعداد من ( ٢٩ ــ الخ ) يبدو أنه يكمل الجزء الذى بدأ في عدد ( ١٨ ) باشارات مشابهة ( للملك ) والامراء ( الندباء ) .

فإن كان حكم الملوك البشريين لا يمكن استجوابه أو معارضته فمن غير المتصور أنه يجب أن يحكم العالم شخص ( يبغض الحق ) ( ١٧ ) . هذا مجرد تأكيد . فلماذا لا يجب أن تكون القوة العظمى شريرة ( بحسب مقاييسنا ) ؟ أو مطلقة ( لا يحدها خير أو شر ) ، وهى فكرة لا تقاوم بالنسبة لكثيرين من ذوى العقول العصرية ، وهى كثيراً ما هددت ثقة أيوب في صلاح الله . ألا يمكن أن يكون ذلك مجرد ثقة عمياء في أسس الإيمان أم هل من المعقول أن ننتظر شيئاً من التفسير لصحة أعمال الله ، والتى تبدو ، حسب أحكامنا ، أنها خاطئة ، ورد أليهو على هذه المشكلة ليس واضحاً تمام الوضوح . فهو