أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وجودة في سفر أيوب وهذا يجعل المشكلة تتركز في الظلم الظاهرى لمعاملة الله مع انسان واحد وهو أيوب .
( ٣١ – ٣٧ ) القسم الأخير يبدو أنه موجه لأيوب شخصياً ، وهو ملىء بالصعوبات وعلينا أن نحصل على كل ما يمكن أن يلقى الضوء عليه من الفقرات الأكثر وضوحاً عدد ( ٣٧ ) قاس في اتهامه . فعدم احترام أيوب من قبل كان بسبب غبائه وليس لشره . وعلاج الموقف الأول يكون بتلقينه الحكمة ولكن علاج الحالة الثانية أكثر صعوبة خاصة عندما يكون ذلك إرادى ومتكرر .
وبذلك توصل اليهو كالآخرين إلى استنتاج حتمى : ألا وهو توجيه اللوم إلى أيوب ، ويمكن قياس ذنبه بمقدار الآلام التي اجتاز فيها .
فقد أضاف إلى « خطيئته » ( التى قد تكون خطية بسيطة أو فشل في بلوغ الهدف ) « المعصية » ( وهى عدم طاعة علنية ومعتمدة لناموس الله المعروف أو ما يرقى إلى مرتبة الخيانة ) ، وهذا ثابت من الطريقة التى بها ( يكثر كلامه على الله ) ومرة أخرى نرى أن الصلة بينهما انهارت عند أكثر النقاط حساسية ، فكلمات أيوب الحماسية والتي وصلت إلى لب الموضوع والتي كان من الممكن أن تقودهم جميعاً إلى الحقيقة قد رُفضت من اليهو باعتبارها كلمات تجديف ، تماماً كما فعل بقية الاصحاب . وبالتالي فهو يستطيع فقط أن يفعل ما فعلوه ، ويحث أيوب على التوبة . لقد تكلم أيوب ( بلا معرفة ... وبلا تعقل .. كأهل الإثم ) ( ٣٥ و ٣٦ ) ويحثه أيضاً على نبذ مثل هذا الحديث الخطير ( ٣١ ب ، ٣٢ ب ) ومن المؤسف أن عدد ( ٣٣ ) غير واضح . ثم أنه ليس هناك وعد واضح بالمغفرة بل كل ما يمكن أن يرجوه هو تخفيف للعقوبة المستحقة . وتقترح الـ (NEB) أن ( رفض ) أيوب من الله قد وصل إلى نقطة يشك معها أن تكون العودة ممكنة .
ويتوقف الكثير عما إذا كانت كلمة ( يجازى ) ( ٣٣ ) ( دفع أو سداد دين ) تعنى ( عقاب ) ( والله لم يعاقبه بعد على ثرثرته ضد الله ٣٧ ب NEB) أو تعنى « مكافأة » ( فالله لابد أن يعوض أيوب بسبب المعاملة القاسية التي تعرض لها ) وهذا يوضح ما الذى يجب أن يختاره أيوب ( ٣٣ ) ، ولكن حتى التوبة التي يصفها اليهو بدءاً من عدد ( ٣١ ) لا يبدو أنها تحمل معها أية بوادر طيبة لتحسين العلاقة .