أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يمكن أن تفحص فهو مضطر أن يرفض آراء أيوب باعتبارها خالية من التقوى . ويجعل قوة الله الكلية سبباً آخر للخضوع لكل أعماله دون نقاش فإن أليهو يتبنى منهجاً حذراً يؤدى للشك فى عدالة الله وتجرده ما لم نغمر ضمائرنا فى بحار اللاأدرية . وكما رأينا فهذا ما لا يمكن لأيوب أن يفعله .
ودفاع أليهو عن عدالة الله والذى يشتمل على الحديث عن قوة الله ومعرفته وعدم محاباته ( ١٠ ـ ٣٠ ) تفسده هجمات علنية على أيوب إدعاء بعدم تقواه ( ٢ ـ ٩ ) وحماقته ( ٣١ ـ ٣٧ ) .
( ٢ ـ ٩ ) يخاطب أليهو ( الحكماء ) ( العارفين ) بقوله لهم إن أيوب شخص غير تقى . وهؤلاء يمكن أن يكونوا الاصحاب وحيث أنه يتوقع موافقتهم فقد انحاز إلى جانبهم ، ولكن قد يكون المقصود توجيه الحديث إلى جمهور كبير ، والأقل احتمالاً أن يوجه أيوب حديثه للقراء .
( ٣ ) هذا العدد مقتبس من ( أيوب ١٢ : ١١ )
( ٤ ) بتغيير الضمير إلى ضمير المتكلم فإن أليهو يجعل ( كل ) الحكماء مع نفسه قادرين على معرفة ما هو ( حق ) وما هو ( طيب ) ، ومن المحتمل استبعاد الاصحاب لأن أليهو ( غاضب ) منهم ( ٣٢ : ٣ ) ، ولذا فالفعل ( نمتحن )(١) ربما تعنى نقرر أياً من الطرفين ( أيوب أو الاصحاب ) على حق
( ٥ و ٦ ) يمثل أليهو موقف أيوب بخليط من الاقتباسات المجهولة المصدر ( كما فى ٢٧ : ٢ ) والاقوال الموجزة التى يصعب إسنادها لأيوب والتى ربما تشوش على آرائه ، والصعوبات الموجودة فى عدد ( ٦ ) ترجع لحقيقة أنه بلا مصدر . فتقول الـ RSV « أنا ... كاذب » كاتهام باطل ينسبه أيوب لله ، وتلك مجابهة أقل وقعاً مما جاء فى السبعينية « هو ( الله ) يكذب » والتي يقبلها كثير من الدارسين كالأصل والتى نجدها مخففة فى الـ MT ، على أى حال فإن اليهو يبالغ لأن أيوب لم يتهم الله ابداً بأنه قد وصمه بالكذب وبذلك فإن اليهو لا يقول الحقيقة . وشكوى أيوب هى أن الله لم يقدم ضده أى
(١) ( نختار ) فى النص الانجليزى المترجم