سراج الكلمة
‹صفحة ٢٧٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٧٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الشهوة : ( ١ — ٤ )

( ١ — ٤ ) يندفع أيوب بالقسم دون مقدمات . ويبدأ بالعين ( التي ذكرت أكثر من مرة — كالعضو الأول فى ارتكاب الخطية ، ولا يبدأ أيوب بالطريقة المعتادة فى الاعتراف السلبى بل بعبارة تقرر حقيقة . لقد ( قطع عهداً ) وإذ يبدو أيوب مدققاً أكثر من اللازم فى تجنب التعرض لأى اغراء محتمل فذلك لأنه حساس تجاه الأخطار المحتملة ، وترجمة كلمة ( كيف ) فى عدد ( ١ ب ) مع أنها حرفية ، لا تبدو مناسبة وحيث أن معنى العبارة التالية يتضح من ( جامعه ٩ : ٥ ) فإن ( دورم ) يفضل أن يعتبر كلمة (mâh) (١) سلبية وقد يكون على حق . وهكذا تفعل الـ (NEB) . إن أيوب حريص لأن السؤال الذى اعتاد أن يسأله عن كل عمل هو :

« ما رأى الله فى هذا العمل ؟ » ، حيث أن الله يحصى ( كل خطواتى ) ، فكل ما يهم هو ( قسمة ) الانسان ( ونصيبه ) من الله . ففكرة المكافأة أو الجزاء ، إن لم تكن العقاب المستقبلى ، موجودة . والنقطة الرئيسية هى يقينية العقاب الإلهى على فاعل الإثم ( ٣ ) . إن قوة اقتناع أيوب بهذه النقطة يجب أن تكون موضع الالتفات . وعدالة الله تمثل عقيدته الجوهرية وهى الرد على الدارسين الذين استبعدوا عبارات مماثلة من أحاديث أيوب السابقة باعتبار ذلك تسليماً من الكاتب بوجهة نظر أصحاب أيوب بأن أيوب لم يكن هو قائلها .

وعلى فرض أن الخطايا الجنسية يجب أن يتم التعامل معها جميعاً من موضع واحد فإما أن العدد قد نقل من مكانه أو أن الإشارة للنظرات الشهوانية قد تغيرت بتغيير كلمة ( عذراء ) إلى ( حماقة ) أو ما شابه ذلك .

( ٥ — ٨ ) عدم الأمانة

ينكر أيوب الكذب والغش . وكون أيوب يعتقد أن ( الامانة ) فضيلة تتصل بالداخل يتضح من تعريفه الرائع للطمع بأنه ذهاب القلب وراء العين ( ٧ ) . ودعاؤه بأن يخيب محصوله ( ٨ ) فى حالة الحيود عن الطريق المستقيم يوحى بأن عدد ( ٥ ) يشير لممارسات تجارية مشبوهة .


(١) (mâh) أى ( ما هى ) ( ٢ أ ) ( المترجم )