أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عن عمد حتى يحيلها لتصبح مثل الـ MT الغير منتظمة .
ومن الناحية الأخرى فقد سبق أن صادفنا فى سفر أيوب أمثلة عديدة لأحاديث غير متصلة الأقسام أو الوقفات التى تتكلم عن موضوع واحد بل منفصلة فى التراكيب المتوازنة ذات الأنماط المقلوبة أو ما شابه ذلك . ونفس الشيء ينطبق على أصحاح ( ٣١ ) ووضع الفكرة المحورية بعيداً عن النهاية ( اعداد ٣٥ ـ ٣٧ ) حتى أن السطور الأخيرة ( ٣٨ ـ ٤٠ ) ليست هي الذروة بل صدى لفكرة ترددت من قبل فى القصيدة ، وسيلة شائعة . وليس واضحاً كم عدد الخطايا المحددة منوه عنه يقول ( فوهور ) ( ص ٤٢٩ ) إنه يجد عشرة أقسام مختلفة الطول . تسعة منها ( العاشر فى الاعداد من ٣٥ ـ ٣٧ ) تتعامل مع اثنى عشر خطأ ، أحيانا بمعدل خطأ فى كل قسم واحياناً خطأين ، ولكن القساوة تجاه المساكين تشغل قسمين . وربما يعد هذا تلطفاً أكثر من اللازم . وعند الاحصاء الكامل نجد ستة عشر خطية جسيمة مبتدأة ( بإن ) الشرطية . ولكن ، كما أشرنا من قبل ، فبعضها لا يتبعه جواب الشرط المبتدئ ( بإذن ) ، فهى مرتبة معاً كما لو كانت واجهات لخطية واحدة . والرقم ( ١٦ ) يمكن ان يزداد عندما نعرف بأن كل فعل شرط مبدوء ( بإن ) يمكن أن يحوى اثنين أو ثلاثة من أفعال الشرط المتعاقبة دون الحاجة لتكرار ( إن ) فى كل مرة .
والحديث ليس كتيباً فى علم الأخلاق ويمكن أن يكون له ارتباط بالقوائم القديمة كالوصايا العشر ، ولكن لا نجد صلة مباشرة بينه وبين أى وصية منها . ومع أن اختيار أيوب كاف إلا أنه شديد الإيجاز لدرجة أننا لا يمكن أن نسميه لائحة أخلاقية ، وهو مثال على لوائح اسرائيل الاخلاقية . ومع أن هذه القائمة مختارة إلا أنها تلقى الضوء على أمور يعتبرها أيوب فى غاية الاهمية فى لائحة الأخلاق . والتعليقات الاضافية تكشف عن أسس الأخلاق عند أيوب .
وبينما كل الخطايا التى يتبرأ منها أيوب هى جرائم ضد اخوته من البشر ، باستثناء واحدة فقط ( الخطية المستثناة هى عبادة الاصنام فى الاعداد من ٢٦ فصاعداً ) إلا أن هذه الأعمال ممقوتة لأنها مشيئة لله كذلك ( ٢٣ ) وليست ضارة بالمجتمع فقط . وأى عمل ظالم أحط العبيد يكون مشيناً فى نظر الله لأن كل إنسان بشرى ثمين فى نظر الله ( ١٥ ) وتحت حمايته المباشرة .