أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الاشارة ( التعزية للنائحين ) ، والمقابلة مع عدد ( ٢٥ أ ) مع ذلك تسمح بتكوين قصيدة رباعية الشطرات :
اخترت كحاكم لهم (۱)
وكنت اجلس كرئيس لهم
وسكنت كملك في جيش
كمن يعزى النائحين (۲)
٢ ـ موقف أيوب الحالى أو أيوب في موقف الذلة الحالية ( ٣٠ : ١ ـ ٣١ )
الرب أعطى في ( اصحاح ۲۹ ) والرب أخذ في ( اصحاح ۳۰ ) والفارق بينهما كبير جداً ، فمما زاد الطين بلة أن الخسارة الحالية يقابلها المجد الماضى وكلاهما مكتمل ، وليس هناك مصدر واحد لبؤس أيوب بل عدة أسباب تتلاقى وتدعم بعضها بعضاً .
وليس هناك طريق للعلاج بمعرفة السبب ( الخطية ام الشيطان وهكذا ) والتعامل معه . ومع ذلك فهناك مصدر واحد وسبب واحد وتفسير واحد والله وحده هو العلاج .
ويربط تقرير أيوب الختامى ( الاصحاحات من ۲۹ ـ ۳۱ ) بمرثيته الافتتاحية ( اصحاح ۳ )، (۳) نجد التشابه بين اصحاح ۳ واصحاح ۳۰ ، ولكن هناك أيضاً اختلافات عديدة عامة .
لقد سار أيوب مسافة كبيرة ، ففي اصحاح ( ۳ ) كان انتباه أيوب مركزاً على أوجاعه الراهنة فقط وفي اصحاح ( ۳۰ ) نراه مدركاً للأبعاد الاجتماعية والروحية لمأساته ، وهذه ربما تعد من أكثر قصائد أيوب حزناً ونهاية ملائمة لكل ما سبق من قصائد . إنها أكثر القصائد خضوعاً لإرادة الله وأكثرها عَمْقاً
(۱) وضع الفعل في المبنى للمجهول يوحى بأن الاختيار تم بالانتخاب وليس بفرض السلطة .
(۲) إذا اتخذنا ذلك على أنه صورة بلاغية فهو تشبيه وليس دليلاً على أن ايوب كان ملكاً لشعبه حقاً ( جامعه ٤٩ : ٩ ) ، وكما جاء في السبعينية في ( أيوب ٤٢ : ١٧ ) التي تربط أيوب بالنسب الملكى لأدوم نجد ان صورة الملك في القتال وصورته كفاعل الخير صورة اسرائيلية في الاصل ( انظر المقدمة )
(۳) أنظر المقدمة