أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( ٢ ـــ ٦ ) إن تاج الحزن على رأس أيوب كان يذكره بحياته السابقة الممتلئة بالغبطة ، وكان السر يكمن في رعاية الله وصداقته . والكلمة ( حفظني ) ( ٢ ب ) توحى بالرعاية والحنان ( مزمور ١٢١ ) مع أنه فى أيوب ( ١٠ : ١٤ ، ١٣ : ٢٧ ، ١٤ : ١٦ ) هناك شيء مخيف في رقابة الله المستمرة . ويجب استعادة كلمة ( الصداقة ) كما فى عدد ( ٤ ) مع أن كلمة ( حماية ) مفضلة في الطبعات القديمة والحديثة ( وذلك بتغيير حرف واحد ) وقد دافع عن ذلك (D. Winton Thomas) دون تغيير في النص .
و « سر الرب (AV, RV) لخائفيه » ( مزمور ٢٥ : ١٤ ) أو المقربين له أو القلة المختارة ( إرميا ٢٣ : ١٨ ) فقد كان يستمتع بالشركة مع الله في بيته ( خيمته ) وليس في محراب ، وكانت تلك ( أيام خريفه ) ( ٤ أ ) ، وقت الإنضاج والإثمار وليس وقت الإنحدار نحو الشتاء بل اكتمال دفء الصيف والنمو ، والعلاقات التقليدية الدالة على رضى الله كانت عديدة من عائلة وقطعان من الأغنام والماشية وحقول مثمرة ، وقد تمتع أيوب بذلك ( ٥ ب ، ٦ ) ، ( والصخر ) قد يعنى إما معصرة الزيتون أو الجبل بما فيه من الأشجار الظليلة
( ٧ ـــ ١١ ) لا يحب الأغنياء في أغلب الاحيان ، ولكن الاحتمال الأغلب أن الناس تخشاهم أو تحسدهم أو تكرههم . وهناك فقرات عديدة في الكتاب المقدس يتساوى فيها الأثرياء مع الأشرار فمن المفترض أن الشخص يصبح ثرياً فقط عن طريق عدم الأمانة أو على حساب خسارة شخص آخر ، وهو يحتفظ بمكاسبه لأنه أنانى ولكن ليس هكذا أيوب .. فقد كان يستمتع بتقدير البلدة كلها . ولم يكن الأغريق هم القدماء الوحيدون الذين كانوا يرون أن الحياة الطيبة فى المشاركة الكاملة فى شئون المدينة . وفى اسرائيل كان باب المدينة يعنى مركز التجمع الذى تؤدى عنده الأعمال العامة . وهنا نرى أيوب ينال كل الاحترام ، فقد كان من قواعد اللياقة في اسرائيل الوقوف في حضرة الأكبر سناً ( لاويين ١٩ : ٣٢ ) وإن لم يكن هناك ما يدعو للاعتقاد أن أيوب كان رجلاً مسناً ومع ذلك ( فالاشياخ قاموا ووقفوا ) ( ٨ ) أمامه ، والقادة المرموقون أنصتوا إليه بانتباه ( ٩ و ١٠ ) . إن حديثه وسلوكه كان موضع إعجاب الجميع ( ١١ )(١)
(١) ليس من المؤكد أن كان هذا العدد ينهى الفقرة السابقة أو يبدأ القسم التالى .