سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦٣ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٦٣

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


في مكان واحد قد وحدوا هذه الفقرات بادخال الاعداد من ( ۲۱ — ٢٥ ) بين عددي ۱۰ ، ۱۱ (NAB , NEB , AB) وهذا مما يؤسف له ، وبهذا الصدد فإن مخطوطات قمران لسفر أيوب تؤيد تماماً ما جاء في الـ MT .

إن تصميم أصحاح ( ۲۹ ) يصلح لادماج الاصحاحين التاليين في وحدة واحدة لأن قائمة الفضائل المذكورة في ( ۲۹ : ۱۱ — ۲۰ ) تتفق مع اصحاح ( ۳۱ ) بينما قائمة الاهانات الموصوفة في أصحاح ( ۳۰ ) على نقيض الاحترام والتكريم الذي يلقاه في ( ۲۹ : ۲۱ — ٢٥ ) وهذه الاعداد يجب أن تترك في مكانها الحالي حتى يكون للتعبير ( وأما الآن ) في ( ۳۰ : ۱ ) تأثيره القوى ، وهذا التأثير يضيع إذا جاء ( ۳۰ : ۱ ) بعد ( ۲۹ : ۲۰ ) كما في الـ (NEB) .

إن استرجاع أيوب لتاريخ حياته من أهم المواثيق في الكتاب المقدس لدراسة الآداب الاسرائيلية ، وتصويره الإيجابي للحياة في أسمى صورها ( أصحاح ۲۹ ) واعترافه السلبي في ( اصحاح ۳۱ ) يتضمنان أسمى المثل الأخلاقية .

والسلوك السليم بالنسبة له هو سلوك اجتماعي بالدرجة الأولى ، وواجبه الخاص نحو نفسه كانسان لم يناقش ، وواجبه نحو الله في العقيده أشير إليه فقط فيما يتعلق بموضوع عبادة الاصنام ( ۳۱ : ٢٦ — الخ ) إذ أنه موضوع هام ولكنه سلبى . وحسب قناعة أيوب فالخطايا ليست هي فقط الأخطاء التي يرتكبها الناس بعصيان النواميس المعروفة ، كنواميس الله أو المجتمع ، بل هي عدم فعل الخير مع أى إنسان من أى مرتبة أو طبقة ، فإن ذلك يعد اساءة بالغة موجهة نحو الله .

وافتخار أيوب بانجازاته لا يصح أن يساء فهمه ، فقد كان دفاعاً شرعياً عن نفسه وليس براً ذاتياً . فلو كان أيوب قد تبنى موقف الخاطىء الذليل لكان ذلك نوعاً من البر الذاتى بالنسبة له ، فعلينا أن نتذكر ذلك عند قراءة ما جاء في ( ٤٢ : ٢ — ٦ ) لأنه بالرغم من ذلك فإن أيوب لا يتراجع عن الحديث الحالى باقراره بأى خطأ مهما كان .

والاصحاحات من ( ۲۹ — ۳۱ ) مبنيان على أساس ( ۲۸ : ۲۸ ) لأن أيوب هو الرجل الحكيم وهنا نتعلم بالتفصيل معنى أن نخاف الله ونبتعد عن الشر .