سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وبالرغم من عدم وجود اسم المتحدث إلا أنه يتضح من المحتوى ومن تغيير حروف مقدمات السطور أن شكاوى المتألم تجد رداً عليها فى مجموعات الأبيات التالية سواء من صديق أو من عدة أصدقاء ، ومشكلة هذا الشخص لا تشبه مشكلة أيوب فقط بل إن كثيراً من العبارات تذكرنا ببعض عبارات أيوب ومع ذلك فإن ( لامبرت W. G. lambert ) متأكد تماماً أنه لا توجد صلة مباشرة بين الاثنين فحيث لا توجد قصة فالحوار ليس ملموساً كما فى سفر أيوب وغير منطقى حيث ينقصه أساس الإيمان برب واحد كما فى السفر ، ومع ذلك فكل من الانتاجين توجد بهما نفس التقاليد . ويعتقد ( البريت Albright ) أن كاتب سفر أيوب قد يكون على دراية ببعض مواد الحكمة البابلية عن طريق الترجمات الآرامية .

وأسلوب الحوار أيضاً كان مستخدماً فى مصر فى المناقشات الفلسفية ، فهناك قصة تسمى « احتجاجات الفلاح الفصيح » تمت مقارنتها بقصة أيوب ، وأوجه الشبه يبدأ من الشكل الخارجى لأن هذا المؤلف الذى يرجع تاريخه إلى الألف الثانية قبل الميلاد يتكون من تسعة أحاديث نصف شعرية مع مقدمة نثرية وخاتمة نثرية كذلك . وهذا فى حد ذاته لا يبرهن على شيء باستثناء الاستخدام الشائع للشكل المألوف للمقدمة والجزء الأوسط والخاتمة كعمل أدبى . وهكذا كان قانون حمورابى وهو مجموعة من القوانين المدونة نثراً داخل إطار من مقدمة شعرية وخاتمة شعرية . وهذا دليل على قيمة معينة فى دراسة سفر أيوب بالإشارة إلى اتباع طريقة أ ــ ب ــ أ أى باتباع نمط معين ، ولو إن أى خليط من النثر والشعر فى مؤلف قديم لا يعد دليلاً على وجود أكثر من مؤلف لهذا العمل أو ذاك . ومما يثير الانتباه فى الحوار فى المؤلف المصرى أنه يتكون من سلسلة من التوسلات لفلاح مصرى مظلوم طلباً للعدالة مع ردود عليه من الحاكم ، فالشبه بينه وبين سفر أيوب طفيف والأحداث التى تشكل جوهر هذا العمل الأدبى مختلفة تماماً ، فالفلاح يشكو من العمال الغير جديرين بالثقة واحتجاج أيوب ضد الظلم موجه لله وليس موجه ضد البشر ، ولنفس السبب لا يمكن اعتبار أن سفر أيوب يقف جنباً إلى جنب مع ما يسمى « بأدب الاحتجاج » كما فى ( مناشدات ابو ور Adomnitions of Ipu - Wer ) الذى يشكو من انهيار الأخلاق العامة فى نهاية المملكة القديمة ( الألف الثالثة قبل الميلاد ) .