سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٥

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


قصة أيوب في الإحساس بثقل الخطية إلا أن عدالة الآلهة في القصائد ليست موضع نقاش أو حتى مجرد إدعاء ذلك ، وكل ما على الرجل أن يفعله هو البكاء ، والنصيحة البسيطة في القصة السومرية تكاد تشبه التقوى المزيفة لأصحاب أيوب .

وبينما لا محل للتساؤل عما اذا كان هناك تأثير مباشر من كتاب أقدم من سفر أيوب بألف سنة عليه ، إلا أن القصيدة السومرية تبين قدم النظرية القائلة بأن الرجاء الوحيد للشخص المذنب يوجد في محاولة استدرار عطف الله .

أما من ناحية الشكل فالحوار الموجود في قصة أيوب يستدعى المقارنة بينه وبين أدب « المسابقات » في بلدان الشرق الأدنى القديم ، وهذا يقدم مفتاحاً لفهم المناظرة وكيف تبدأ ، فهى لا تنتقل من حوار منطقى لتدحر خصماً عن طريق المنطق الذى لا يقاوم بل المقصود منها هو التأثير على جمهور السامعين بفصاحة القول وطلاقة اللسان . وهناك مثال شائع لذلك فيما ذكر في ( سفر اسدراس الأول ) عن مسابقة البلاغة التي عقدت بين ثلاثة من أعضاء حاشية الملك داريوس ( ١ إسدراس ٣ ـــ ٤ ) ، ومثال آخر لذلك يوجد في خضوع أبشالوم للنصيحة العكسية لأخيتوفل وحوشاى ( ٢ صم ١٧ ) .

هذه المواقف تبين بوضوح أكثر دوره أليهو ويهوه بعد ذلك كحكم في المناظرة بين أيوب وأصحابه الثلاثة .

وهناك مثل لتلك المجادلات نجدها في عدة قصص خرافية ، كالألغاز التي تقول : أيهما أنفع السكر أم الملح أو تلك التي تقول أى الأشجار أنفع للإنسان كالمناظرة بين نبات الطرفاء وأشجار النخيل وهو مثل قديم يشبه قصة يوثام في ( قضاة ٩ ) .

ولقد كان القدماء أيضاً يتناظرون في موضوعات أكثر جدية ، كمشكلة العدالة الإلهية في عالم الأنين وأحد تلك الكتب من بلاد ما بين النهرين وقد سمى باسم « جماعة بابل » . والقصيدة التي يحويها هذا الكتاب ربما تعد أقدم من ألف سنة ق . م . ، وكسفر أيوب فهى تتمتع بأسلوب ذى مستوى عال في التركيب اللغوى . وهى تتكون من ٢٧ مجموعة من الأبيات وكل منها تتكون من ١١ سطراً وكل السطور تبدأ بنفس الحروف ذات العلامات المعينة وكل السبع والعشرين علامة تشكل اسم الكاهن الذى قد يكون هو المؤلف .