سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ويسترد ثروته بعد صلوات طقسية ولكن القصة تمضى قدماً لتنتهى نهاية مختلفة تماماً عن قصة أيوب ، ولا مكان فيها لمناقشة المشكلات المثارة في الكتاب المقدس . وهناك رأى يقول إن مؤلَّفاً أكادياً يسمى ( لودلل بيل نيميكى ) ( Ludlul Bèl Nemequ ) . ويمكن تسميته ( بأيوب البابلى ) وقد ظهر لأول مرة سنة ١٩٠٦ وقد تجمعت الأدلة على صحة هذا النص بالتدريج والمؤلَّف عبارة عن ترنيمة شكر للإله ( ماردوك ) للشفاء من أحد الأمراض ، وقد أظهر النقد الظاهرى لصلوات الرثاء وترانيم الشكر تقارباً شديداً في الشكل بالرغم من التفاوت الكبير بين طبيعة الحزن والفرح فى كل منهما لأنه فى كل منهما يعدد المتألم مصائبه فى الأولى لاستدرار شفقة الآلهة وفى الثانية بواعث الشكر وكل منها تحكى قصة آلام الشاعر فى أوقات مختلفة . ( وأيوب البابلى ) المزعوم هذا ينتمى لهذا النوع من القصص ، وإلى هنا ينتهى التشابه بينه وبين قصة الكتاب المقدس ، فالعابد يسترجع مأساته وهى عبارة عن مرض مريع لا مبرر له ، وبينما توجد فقرات فى سفر أيوب يصف فيها أيوب آلامه بتفاصيل مشابهة إلا أن المؤلف البابلى لابد أنه ينتمى لعصر ما بعد نجاة أيوب ، والذى لا توجد فيه ( أى فى سفر أيوب ) أغنية حمد . وهكذا فبينما القصة تعبر عن قصائد ما بين النهرين فهى لا تعدو أن تكون حواراً مع النفس ( مونولوج ) ، وتنقصها الحبكة الدرامية الموجودة فى قصة أيوب . وزد على ذلك فإن تعدد الآلهة فى بابل لا يتيح للقصة أن تقترب من المسائل التى يثيرها أيوب . والشكر للآلهة لاسترجاع الصحة موضوع عالمى ، ومن الملاحظ أن سفر أيوب لا يقول شيئاً عن شفاء مرض أيوب المريع اللهم إلا الإشارة الواردة فى ( ٤٢ : ١٠ ) منه بالقول « ورد الرب سبى أيوب » وهناك مؤلَّف أقدم من بلاد ما بين النهرين وهو عبارة عن قصيدة سومرية تحتوى على تفاصيل قصصية أكثر ، ويسميها صموئيل نوح كرامر ( أيوب الأول ) ومع ذلك فهى ليست قصة أو حوار ولكنها مقالة جيدة البناء المقصود منها تشجيع شخص فى مصيبته للاستمرار فى تمجيد إلهه الشخصى وعن طريق العويل المرير والذى يتزايد بمساعدة الأصدقاء واستئجار المحترفين لزيادة كمية العويل والبكاء لتحريك شفقة هذا الإله ويتم ذلك بترديد قضية معينة ، وهنا يوجد بعض الشبه بينها وبين اختبار أيوب بما فيها النهاية السعيدة ، وهناك أيضاً بعض التعبيرات المتشابهة الدالة على البؤس ولكنها تعبيرات تقليدية . وبينما تشترك القصائد السومرية مع