أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الملك كان قد أوقف من قبل أجر شخص يدعى ( راجاسيا Raja Suya ) بسبب تضحية كان قد قدمها ولم يعد الملك الآن قادراً على دفع هذا الأجر ، وفى نفس الوقت فهو لا ينكر التزامه بحفظ تعهده ، فيعطى مهلة لتنفيذ ذلك التعهد .
ويلح ( فيزفاميتر Visvâmitra ) فى طلبه ولكن فقر ( هارس كاندرا ) وعوزه الشديد قد جعل هذا الطلب مستحيل التحقيق ، وأخيراً يضطر ( كاندرا ) لبيع زوجته وابنه للحصول على الأجر المطلوب ويأكل لقمة عيشه في إذلال تام بالعمل فى مدفن ، ويموت الإبن وعندما تعد الأم جسد ابنها للدفن يقرر الوالدان حرق أنفسهما مع ابنهما على المحرقة ، فيتدخل الإله ( اندرا ) ويعيد الإبن للحياة ويكافأ هارس كاندرا على فضيلته بجمع شمل الأسرة كلها وصعودها للسماء .
هناك قليل من الشبه بين قصة أيوب وهذه القصة ، فالألم الذى اجتازه هارس كاندرا كان فى الواقع ، بمحض اختياره ، وكان خاضعاً غير شاكٍ ، وخلفية هذه القصة مختلفة تماماً عن قصة الكتاب المقدس من الناحية الأخلاقية واللاهوتية . أما ر . ك ( هاريسون R . K . Harrison ) فيعتقد أنه من الجائز أن تكون القصة تحريف حديث العهد للقصص القديمة لبلاد ما بين النهرين ، ولكن إن كان الأمر كذلك فالقصة قد انتقلت بعيداً فى الزمان والمكان حتى اختفت الصلة فيما بينها وبين قصص الشرق الأدنى والتشابه القليل بينهما مجرد مصادفات متوقع حدوثها فى اختبارات الحياة المشتركة (١) . وبهذا الصدد فإننا يجب أن نقول بحسم إنه لا توجد أرضية مشتركة بين قصة أيوب وبين تلك القصص الغير متحضرة عن تلك الكائنات الروحية التى تراهن على إفساد بعض الصالحين من الجنس البشرى ، والاتفاقات التى تمت بين يهوه والشيطان ليست من قبيل المراهنات ( انظر التعليق على ١ : ١١ ) ، ويمكن مقارنة قصة أيوب بقصة ( كريت ) المأخوذة من بلاد قريبة من موطن الاسرائيليين ( وكريت ) هذا كان ملكاً صالحاً وقد حُرم من كل أفراد عائلته ( سبعة أبناء ) ،
( ١ ) يشك ( هولشر Holscher ) أنه يجوز أن تكون القصة الهندية قد أخذت من قصة الكتاب المقدس .