سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وفي الجانب الآخر فبعضهم يصور ثقافة الشرق الأدنى القديم كما لو كانت ثقافة واحدة تعم جميع البلدان من الخليج الفارسى حتى نهر النيل . وقد ألقت الدراسة المقارنة للأساطير والطقوس القديمة الضوء على التشابه بين آلهة ومؤسسات شعوب المنطقة ، وبذلك يعطون انطباعاً بأن الاسرائيليين لم يخترعوا شيئاً من عندياتهم ولكنهم استعاروا كل شيء تماماً كما استعاروا الحروف الهجائية من جار أو أكثر من جيرانهم ، ولذا فإن سفر أيوب ينظر إليه من هذه الزاوية ككتاب عالمى أو مجموعة متناثرة من أدب الحكمة جمعها إسرائيلى محب للكتب من مكتبات الشعوب الأخرى .

هناك جزء من الحقيقة فى كل من هذين الموقفين ، ولكن كل واحد منهما ليس صحيحاً إذا نظر إليه من وجهة نظر مستقلة .

فسفر أيوب يبدو فيه بعض الشبه بالكتب الأخرى هنا وهناك ، ولكن إلى أى مدى يذهب هذا التشابه ؟ يمكن معرفة الإجابة على ذلك بمقارنة سفر أيوب تفصيلياً بكل من هذه الكتب ، وهذا البحث سوف يبين أيضاً إلى أى مدى قد نهل السفر من تراث الشعوب الأخرى .

أما من حيث الحبكة فمن الغريب أن القصة الوحيدة التى يقال إنها تشبه قصة أيوب هى قصة لا تمت بصلة للتاريخ . وهى الأسطورة الهندية « هارس كاندرا » وبطل هذه الأسطورة ملك مثالى يسود الرخاء والعدالة والرضا كل أرجاء مملكته .

أما ادعاء بعض الدارسين الغربيين بأن الآلهة تقرر أن تمتحن فضيلته عن طريق الألم فلا يمكن استنتاجه من قراءة القصة .

وبينما كان الملك فى طريقه لمساعدة امرأة فى محنة يواجه باختبار تقواه بالتعهد بأن من واجبه إعطاء الصدقات وخاصة للبراهمة وأن يحمى الخائفين وأن يحارب الأعداء . بعد أن استطاع البراهمة الحصول من الملك على هذا التعهد ، بدأوا فى امتحان مصداقيته وأخلاقه بطلب كل ممتلكاته ــــ كل مملكته ــــ فى الواقع فيما عدا زوجته وابنه وجسده ، وبالطبع تقواه وصلاحه . قدم الملك البار كل ما يمتلك عن طيب خاطر وترك مملكته ليعيش كشحاذ مفلس . ولكن