أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ما حصل عليه من تعليم من قراءة السفر أو من مناقشة أنواع الصور البلاغية في كتابه أو من رحلاته ، ولا نعرف إن كان يستطيع أن يقرأ لغات أخرى خلاف اللغة العبرية لنعرف إن كان قد اقتبس مباشرة من أدب الدول المجاورة .
ولكن مهما كان الباعث فإن فنه فريد في بابه ولكنه ليس منعزلاً . ففى المقام الأول فإنه متفق مع تقاليد شعبه ، إنه اسرائيلى في الجوهر والعقيدة وفى نفس الوقت فهو عالمى في إنسانيته ، فهو عينه من نوع الأدب السائد في العالم القديم والذى كان أدباً عالمياً في طبيعته ، ذلك الأدب الذى يسمى على نطاق واسع بأدب « الحكمة » .
وهذا الاسم يطلق على مجموعة كبيرة من أشكال الأدب ابتداء من الأقوال البسيطة لعامة الشعب حتى نتاج الأفكار الفلسفية للصفوة . وكل جيران اسرائيل كان لهم تراثهم من أدب الحكمة والذى تبقى منه الكثير على أشكال متعددة ، وبينما كانت له سماته المحلية الخاصة به إلا أنه كان هناك الكثير منه يعبر عن الخبرات المشتركة للبشر بالرغم من كل الاختلافات في الجنس أو الثقافة أو القومية ، والعهد القديم يحتوى قدراً كبيراً من أدب الحكمة ليس فقط كأجزاء شاملة مثل سفر أيوب أو سفر الأمثال أو الجامعة بل أيضاً في الأمثال والألغاز والأشعار والمعلومات والتأملات في المسائل الكونية أو الأخلاقية المتناثرة في كل أجزاء العهد القديم .
والعهد الجديد أيضاً له نصيبه من مواد الحكمة وقد لوحظ أن هناك قدراً كبيراً من التشابه بين سفر أيوب والكتابات الأخرى في العالم القديم وبخاصة في أدب الحكمة في بلاد ما بين النهرين ومصر .
وهذه الكتابات الأخرى تقدم لنا خلفية قيمة وتساعدنا في تفسير أجزاء كبيرة من السفر وهى أيضاً تبعث على التساؤل عن مقدار ما كان يعرفه كاتب سفر أيوب منها وربما استخدمها كمصدر لأفكاره وربما اقتبس منها .
وعند دراسة هذه المسألة يجب تجنب أمرين على طرفى نقيض . فلا فائدة ترجى من الدفاع عن فكرة تميز شعب اسرائيل وبخاصة في الديانة نتيجة للإعلان الإلهى الخاص وأن شعب الله كان معزولاً عن بقية العالم . فبعض الدارسين ليسوا على استعداد للإعتراف بوجود صلة بين العهد القديم والكتابات « الوثنية » إذ يصرون على تفسير العهد القديم دون الاعتماد على أى مصدر آخر .