أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وما يخرج من تحت . ولكن ( النار ) لا تساوى ولا تناقض ( الخبز ) والفعل ( يخرج ) يعنى أيضاً ( يخرج من الداخل ) ، وحيث ان معادن اكثر قد ذكرت فى عدد ( ٦ ) فربما كانت كلمة (Lûn) اى لوح حجر ، والكلمة الملحقة بها (Mem) (١) تستحقان التأمل . ويؤيد ذلك الشكل الكامل للأربع عشر شطرة الأولى ( اعداد من ١ – ٦ ) لأن الاربع وقفات تتكون من رباعيات ( عدد ١ ، ٢ مدون بهما ٤ معادن ) ، والشطرة الثلاثية ( ٣ ) ثم شطرة ثلاثية اخرى ( ٤ ) — وكلاهما غامض (٢) — ثم شطرة رباعية اخرى ( عدد ٥ ، ٦ يحويان ٤ معادن بتكرار الذهب ) هذه المعلومة تسحب البساط من تحت اقدام الدارسين الذين يرغبون فى ازالة أو نقل عددى ( ٧ و ٨ ) على أساس أنهما يقطعان الاتصال بين عددى ( ٦ و ٩ ) فالجزء الجيد البنيان ( أعداد من ١ – ٦ ) يختلف فى تكوينه عن الأعداد من ( ٩ – ١١ ) بالرغم من أن الجزء الأخير يعيد ترديد نغمة إنجازات الإنسان .
( ٧ و ٨ ) ( الباشق ) يشتهر بحدة البصر ، ( والكاسر ) أى الأسد معروف بشجاعته ، ولكن كليهما لا يصل لدقة ملاحظات الانسان وجرأته . و لم يجرؤ طائر أو وحش على الاقتراب من الأماكن البعيدة التى استطاع الانسان أن يثير غورها نتيجة لحبه وشغفه بالكنوز ، ووظيفة تلك المعلومات فى وسط القصيدة عن التعدين قد يكون وسيلة اخرى لتفضيل الجنس البشرى على كل مخلوقات الله بالرغم من الاعجاب بتلك المخلوقات . وهذا يتفق مع الدور الذى تلعبه الحيوانات فى أحاديث الرب فى مساعدة أيوب على تقبل وضعه والاستمتاع بمركزه فى العالم وفى المخطط الإلهى .
( ٩ و ١١ ) مع أن هذه الفقرة أقصر إلا أنها وهى تتكون من ست شطرات لتتوازن مع القسم الاول المكون من ١٤ شطراً ، والمشاكل الموجودة فى أحدهما قد نجد مفتاح الحل له فى القسم الآخر . وهكذا فعدد ( ٩ و ١٠ ) شطرة رباعية ( يحوى قدراً من المقابلة والتوازن ) تضاهى الشطرات الرباعية للقسم الأول « فعلى سبيل المثال فالمعادن المختلفة المدونة بشيء من التفضيل فى الاعداد ١ ، ٢ ، ٥ ، ٦ مجملة فى عبارة « كل ثمين » ( عدد ١٠ ) ولكن
(١) اى منها أو ( فيها تراب الذهب ) ( المترجم )
(٢) لا داع لتقصيرها لشطرات ثنائية كما تفصل الـ NEB لكليهما .