سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٥ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٥٥

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الأولى فى الاعداد من ( ١ — ١١ ) توضح ان البحث البشرى لم يكتشف الحكمة ، والنغمة الثانية فى الاعداد من ( ١٣ — ١٩ ) تبين أن الثروة لدى البشر لا يمكن أن تشترى الحكمة ، والنغمة الثالثة فى الاعداد من ( ٢١ — ٢٧ ) تعلن أن الله وحده عنده الحكمة التى يهبها لمن يشاء . وعدد ( ٢٨ ) يكمل القصيدة بالتعريف التقليدى الكلاسيكى للحكمة . وهذه العبارة باستخدامها أسلوب أيوب فى ١ : ١ تكون إطاراً يوحى أن السفر يجب ان ينقسم إلى جزئين عند هذه النقطة .

( ١ — ١١ ) إن الهدوء والاستقلالية اللتين تميزان هذه القصيدة بالاضافة إلى موضوعيتها العلمية يقابله تشوق فكر القارىء لمعرفة المزيد هنا .

لقد انتهى الحوار و لم يتم التوصل لشىء محدد . لقد استنفذ الذكاء البشرى أغراضه ، ولا يزال الله صامتاً . والسؤال لا يحتاج الى ايضاح « أما الحكمة فمن أين توجد ؟ » ( ١٢ ) (١)

وآخر كلمة سجلها الأصحاب كانت « الإنسان الرمة » ( ٢٥ : ٦ ) ولكن أيوب يخدم الجنس البشرى والمقاصد الإلهية الصالحة من وجود الانسان ، ولا يمكن تمجيد الله بالتقليل من عمله . ولذا لا يعبر الكاتب هنا عن شىء سوى الاعجاب بصنعة يد الله ومهارته الفائقة .

ويستمد أمثلة من تكنولوجيا التعدين ويعطينا صوراً لمهندسين قدامى وهم يعملون ويثنى على مثابرتهم وشجاعتهم لأن استخراج الكنوز من باطن الارض من أصعب الحرف . وهناك إشارة توحى بأن الحصول على الحكمة يلقى نفس القدر من العنت والمخاطرة . ولا مجال للتفكير بأن الكاتب يعبر عن عدم موافقته على ذلك كما لو كان يريد أن يقول بأن الطاقات المهدرة فى البحث عن الثروة كان من الافضل استخدامها فى البحث عن الحكمة . إن ما يريد أن يقوله أبسط من ذلك بكثير . فنجاح الانسان البارز فى التعدين يُظهر مقدار مهارته وذكائه ، ولكن برغم كل ذلك فقد فشل تماماً فى العثور على الحكمة .


( ١ ) يحلو لبعض الدارسين وضع القرار فى البداية كما فى الاعداد ١٢ و ٢٠ . وهذا يفسد التأثير الجمالى للبداية المفاجئة التى تقرر حقيقة واقعة « يوجد مناجم للفضة » والتى تعتبر لغزاً محيراً فى طريقة ادب الحكمة .