سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٣ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٥٣

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


مراراً في العهد القديم كأفضل معاملة للفجار .

٣ ـ وقفة تأمل ( ۲۸ : ۱ ـ ۲۸ )

كما قلنا من قبل في المقدمة فإن هذا الاصحاح لغز لا يحل ، فهو كامل في حد ذاته ولكنه غير مرتبط لا بما سبقه ولا بما يتلوه ومع ذلك فهو لا يقطع الترابط كشيء عائق يحسن إبعاده من الطريق إذ توجد هنا وقفة طبيعية وحديث أيوب التالى ( اصحاحات ۲۹ ـ ۳۱ ) هو ايضاً شيء متكامل ومتوازن مع أحاديث أليهو . وبناء على ذلك فالحوار مع الأصحاب ينتهى في اصحاح ۲۷ ، وأصحاح ۲۸ يعتبر وقفة تأمل تفصل بين مناجاة أيوب في الاصحاحات من ( ۲۹ ـ ۳۱ ) وبين الجزء الختامى من حديثه في أصحاح ( ۲۷ ) وحيث أن المتكلم غير معروف فيمكن أن يكون أصحاح ( ۲۸ ) استمراراً لحديث أيوب .

( أقسام الاصحاح تتميز بأنها تشتمل على وحدات أدبية مستقلة ولكنها لا تزيد عن كونها مجرد رأى على الورق ويساء فهمها أحياناً كمرشد للتركيب اللغوى ) ومع ذلك فلا شك أن اصحاح ۲۸ ذات تكوين مستقل نسبياً عن باقى السفر ، وإذا كان قائله هو أيوب فهو يمثل حركة فكرية بين عدة أمزجة مختلفة تماماً . وهدوء اصحاح ۲۸ يتناقض تماماً مع مزاج أيوب المعتاد ولكنه ليس بالمستحيل نظراً لاستجابة أيوب وتجاوبه مع الموقف . ولكن معظم الدارسين يظنون أنه من المستحيل الاعتقاد بأن أيوب هو الذي سطر هذه القصيدة لأنهم يعتبرونها غير متوافقة مع ما سبقها وما لحقها من قصائد ، إذ يمكن أن تعبر عن تحول فج وتجعل من الأحاديث الأخرى لأليهو أو الرب شيئاً زائداً عن الحد (١) ولكن إذا لم يكن الاصحاح من كلمات أيوب ، فكلمات من تكون ؟

أحد الحلول ينسب الاصحاح إلى واحد من الاصحاب ألا وهو صوفر وبخاصة إذا كان ( ۲۷ : ۷ ـ ۲۳ ) ينسب إليه ويكمله اصحاح ( ۲۸ ) ، وينسب ايضاً لبلدد . ولكن نغمة الاصحاح هادئة لا تتناسب معهما لأن كل منهما فقد أعصابه في نهاية المناقشة . ثم أن هذا الاصحاح أسمى بكثير من أى


(١) ومن هنا جاء الاقتراح انها يجب ان تأتى بعد ( ٤٢ : ٦ )