أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هو صانعه ومالكه الوحيد ، وعليه ، بغض النظر عن كل الاسباب الثانوية ، تقع المسئولية كاملة .
إن أيوب لم يستطع أن يعرف مقدار المسئولية التي تحملها الله لحمل أثقالنا نيابة عنا إذ تحمل « خطايا العالم كله » ( يوحنا الأولى ٢ : ٢ ) في إبنه يسوع المسيح ، ولكن إيمانه يقرب المسافة بينه وبين الله كالإله « البار .. والمخلص » ( إشعياء ٤٥ : ٢١ )
( ٧ ـ ١٢ ) يمكن قبول هذه الكلمات ككلمات صادرة من أيوب باعتبارها طلباً لا ستنزال اللعنات وليست تقريراً لواقع الحال . وهى لا تزال تعبر عن إيمان أيوب بعدالة الله ، والفعل الافتتاحى ( ليكن ) ينطبق على الفقرة كلها جاعلاً إياها لعنة مطولة . ( والعدو ) هنا ليس الله ، والشيطان لا وجود له في الحوار . و« الخصم » في هذا السياق هو الشخص الذي يتهم الناس بالباطل وهو هنا يتمثل فى الاصحاب . وكون أيوب يوجه إليهم الحديث « معلماً » إياهم عن ( يد الله ) ( ١١ ) واضح باستخدام ضمير الجمع في هذا العدد (١) وفى القانون الاسرائيلى فإن عقوبة الإتهام الظالم للبرىء كانت نفس العقوبة على الجريمة الملصقة بالبرىء ظلماً .
ومن هنا جاء رفض أيوب لتلك الاتهامات باستخدام القسم « ليكن عدوى كالشرير ومعاندى كفاعل الشر » (٢)
إن مثل ذلك الشخص قد فقد كل الحق أن يدعوا لله ( ١٠ ) كما يفعل أيوب بكل ثقة ، ونحن لا يمكننا هنا أن نبرز الفرق بين أيوب وأصحابه أوضح من ذلك ، فهو دائماً يدعو الله وهم لا يدعونه أبداً ومرة أخرى وأخيرة يصرف أيوب اصحابه مع وصفه لهم بأنهم باطلين أو فارغين ( ١٢ ) ( والعدد كله في صيغة الجمع )
( ١٣ ـ ٢٣ ) الحديث الختامى كأحاديث أخرى في هذا السفر .
ونصيب
(١) إنها لطريقة ضعيفة من جانب النقاد إذ يقومون بتغيير الضمير إلى المفرد ( دون سند من المخطوطات أو الطبعات المختلفة للكتاب المقدس ) وذلك لجعله ملائماً لأن يكون من اقوال صوفر لأيوب .
(٢) فى الانجليزية « ليكن كارهى كالشرير الذى يتهمنى بالباطل انى كذلك » ( المترجم )