سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٠ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٥٠

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


على الوصول إلى اقتناع عقل .

( ٢ - ٦ ) بهذا القَسَم يتخذ أيوب الملاذ الأخير لرجل مقدم إلى المحاكمة . فباستخدام قَسَم قوى يسلم قضيته إلى الله . ويبتهل دائماً إلى اسم الله بوقار كالمنفذ للعدالة والقيم عليها ، والذى يعاقب كل حلف كاذب بلا تمييز .

وفى ظل ثقافة كتلك شمل تشريعها هذه الوسيلة فإن المحاكمة يمكن أن تجرى بتلك الوسيلة ، وقد تكون تلك هى الوقاية الوحيدة لرجل برىء ضد شهادة الزور أو الطريقة الوحيدة للخروج من مأزق بسبب عدم كفاية الأدلة التى قد تمنع المحكمة من استصدار حكم . ويمكن تطبيق كلا الاعتبارين هنا . فالله وحده يمكن أن يبين أن اتهامات الأصحاب كانت زائفة إلى حد أن الحوار معهم يشبه المحاكمة . ويظل السجال بينهما غير حاسم لصالح أحد الطرفين لعدم وجود القاضى ، وقد التجأ أيوب إلى الله عدة مرات من قبل ، والآن فهو يقسم ( بحياة الله ) فهو يستخدم أقوى الاجراءات الممكنة لاستدعاء يد الله لتعمل ، وبناء على ذلك فإن الرب عندما يستجيب فى النهاية فهو يستجيب بصورة محددة باعلان أن أيوب كان على صواب وأن أصحابه كانوا على خطأ ( ٤٢ : ٧ ) ، وهذا يوضح أيضاً تأكيد أيوب بأنه سوف يظل كذلك يتكلم الحق ( عدد ٤ ) وأن ضميره صاف ( ٦ ب ) وأنه متمسك ببره ( ٦ أ ) ليس ادعاء بعدم ارتكاب الخطأ فى علاقته بالنسبة لله بل تأكيد على صحة موقفه الذى اتخذه من الاصدقاء وباستخدام شكل آخر من أشكال لعن النفس يقول « حاشا لى أن أبرركم » ( ٥ أ ) (١) ومن الاشياء اللافتة للنظر فى قسم أيوب أنه يحلف بالله ( الذى نزع حقى ) ( ٢ أ ) NEB ، والذى ( أَمَرَّ نفسى ) ( ٢ ب ) RSV ( أنظر ٧ : ١١ ، ١٠ : ١ ، ٢١ : ٢٥ )

وما يقوله حقيقة أكدها دائماً ، وثقته العظيمة فى الله تصبح أكثر جرأة وجسارة فى استجارته المتناقضة من الله وضد الله ، وقد صدم كثيرون بسبب ذلك منذ وقت اليهو حتى الآن ( ٣٤ : ٥ ) ، ولكن أيوب لا يلوح بقبضته فى وجه الله ، فعن طريق تلك الحركة الجادة يأخذ كل شيء ليضعه أمام العدالة التى ترفع هذا الظلم ، فبيد الله توضع الأمور فى نصابها الصحيح فى عالم


(١) فى الانجليزية « اكون ملعونا لو سلمت بأنكم على حق » ( المترجم )