سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤٩ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٤٩

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هـ — حديث أيوب الختامى مع الاصحاب ( ۲۷ : ۱ — ۲۳ )

١ — هناك شكل جديد قد استخدم فى تقديم هذا الحديث . وهذا يميزه عن بقية الحوار ( ١ ) ونحن نعتقد أنه تقرير ختامي يكون توازناً مع اصحاح ( ٣ ) ومع أننا قد أبرزنا مراراً وتكراراً أن العبارات الهامة فى بعض الاحاديث تأتى عند نقاط حيوية فى الوسط وفى مناسبات أخرى يأتى فصل الخطاب فى سطر في النهاية .

وعبارات أيوب الختامية يجدر التأمل فيها إذ يقترب الحوار من نهاية أو بالاحرى ينهار ، فى ( ۲۱ : ٣٤ ) يقول إن أجوبة الأصحاب باطلة وفى ( ٢٤ : ٢٥ ) يتحداهم أن يبينوا أن كلامه لا شيء ، وهاتان الفكرتان تظهران مرة أخرى فى ( ۲۷ : ۲ — ٦ ) وأصحاح ( ٢٦ ) هو اعتراف أيوب الختامى بقوة الله العظيمة التى لا يمكن الإحاطة بكنهها ، ونفس الشيء ينطبق على عدالة الله التى لا يمكن إدراكها سوى بالنذر اليسير . ولكن هذا القصور لا يمنع أيوب من تأكيد عدالة الله ( ۲۷ : ۷ — ۲۳ ) . إنه غير مصر إلا على براءته ( عدد ٦ ) إذ كان واثقاً بأن الله سوف يأخذها فى الحسبان ومن ثم فنبوته بالقضاء على الفجار ليست تحولاً إلى وجهة نظر أصحابه ، جاء بعد الأوان . وليست جزءاً من وجهة نظر العقيدة السليمة أضيفت إلى النص بعد اكتماله على يد أحد الكتاب المهتمين باستقامة الرأى ( تماماً كما عمل المسيحيون مع يوسيفوس بعد موته فى مخطوطات ( الحرب اليهودية ) .

فلا داع إذن لاعتبار أن ( ۲۷ : ۷ — ۲۳ ) هو الحديث المفقود الثالث لصوفر مع أن هذا الاقتراح قد لقى قبولاً واسع النطاق عند الدارسين على مدى قرنين من الزمان .

وحيث أن أيوب لا ينكر عدالة الله فى أى مكان فى السفر ، فليس غريباً أن يؤكد على ذلك هنا . والاختلاف بين أيوب واصحابه ليس حول ما اذا كان الله عادلاً أم لا ولكنه الخلاف حول كيفية رؤية عدالة الله وهى تعمل فى أحداث معينة وبخاصة فى تجارب أيوب . فالاصحاب يعتقدون أنهم يعرفون الجواب وقد قدموه إلى أيوب ، ويعلم أيوب أنهم مخطئون ليس فى تأكيد عدالة الله ، ولكن فى تطبيقها عليه . ولكن حيث أنه لا يعرف كيف تجرى عدالة الله فى قضيته الخاصة فلا هو بقادر على رفض رأى الاصحاب ولا هو بقادر