أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بالعالم السفلى ( ٥ ) وتمتد حتى تكتشف الكون كله .
وهى واحدة من أكثر الفقرات جاذبية عن هيئة الكون فى الكتاب المقدس كله . ونجد هنا أكثر من ١٢ عنصراً : الأرض والماء والسحب والسماء ... الخ وأحياناً نجد هذه الأشياء بمسمياتها القديمة فى الاساطير كاليم ( البحر )(١) ( ورهب ) وبنوع خاص ( الحية الهاربة ) .
وبعض المفردات القليلة مصدرها سفر التكوين ( كالخلاء ) ( ٧ أ ) وهى الكلمة المترجمة ( خربة ) فى ( تكوين ١ : ٢ ) ولكن لا توجد هنا أى أفعال من سفر التكوين ، ويبدو أن الصورة هنا مصدرها أكثر من قصة للخلق . ففصل النور عن الظلمة مدون فى سفر التكوين ، ولكن الصورة المعمارية ( لأعمدة السموات ) ( ١١ أ ) ووضع الخطة ( برسم دائرة ) ( ١٠ أ ) بفرجار كونى ليست موجودة هناك . وذكر ( الشمال ) فى عدد ( ٧ أ ) ( أنظر إشعياء ١٤ : ١٣ ) يرجع بنا لقصص الخلق عن الجبل البدائى الكونى فى الاساطير الكنعانية ( وربما قبل ذلك فى الاساطير المصرية أو السومرية ) واخضاع اليم / رهب معروف فى المصادر الكنعانية كما أن له صلة أبعد من ذلك بحقبة الخلق البابلية التى يُخضع فيها ( ماردوك ) (Marduk) ( تيامات (Tiamat) .
وسواء كانت ( الحية الهاربة ) ( ١٣ ب ) إسم آخر للوحش البحرى ( التنين ) أو لها أساس من قصة مختلفة عن وحش طائر فهذا غير معروف .
ويعوقنا فى بحثنا عن أصل ذلك قلة اوندرة قصص الخلق فى المصادر الكنعانية ولكن الإشارة إلى ( نفخته ) ( ١٣ ) ( حرفياً : روحه ) ترجع بنا إلى سفر التكوين ( ١ : ٢ ) وليس من المؤكد أن عدد ( ٩ ) يشير للقمر ( ١ ) ففى الـ MT نجد كلمة ( عرشه ) بدلاً منها ( قارن الـ AV ونجد تفسيراً لذلك بمقارنة الصورة هنا بتلك الصورة الموجودة فى ( مزمور ١٠٤ ) وإشعياء ( ٤٠ ) ، ويجدر القول أن نقاط الالتقاء بين هذه القصيدة وبين ما جاء فى ( تكوين ١ ) يرد فى تتابع عكسى للاحداث المدونة هناك . وهذا يوحى بأن ما جاء فى ( أيوب ٢٦ : ٥ ــ ١٤ ) ليس قصة خلق بل صورة مأخوذة
(١) ( المياه ) فى الطبعة باللغة العربية ( المترجم )