أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كلمة بلدد الأخيرة(١)
ونحن نفتش عبثاً في المناقشة السابقة عن أفكار من هذا النوع في عقل أى واحد من الاصحاب الثلاثة . صحيح أن لاليفاز شعر غنائى وسط هذه السطور ( ٥ : ٩ ـ الخ ) ولكنه لا يساوى شيئاً بجانب الحديث البليغ الذي يتوجها به أيوب ( ٩ : ٤ ـ ١٠ ، ١٢ : ٧ ـ ٢٥ ) فهذه الفقرة إذن ( ٢٦ : ٥ ـ ١٤ ) آخر حديث لأيوب وافضل معالجة لهذا الموضوع .
ومن قبيل الصدفة فإن ذلك يبين أن أحاديث الرب القاصرة على هذه الموضوعات ليست ببعيدة عن ذلك كما يشكو بعض الدارسين . فقد تم التمهيد لها في الحوار وقد قطع فكر أيوب مسافة كبيرة في اتجاهها قبل أن يتكلم الرب . ويبدو أيوب الآن أنه يترك خلفه مشاكل مصير الأشرار وآلام ومعاناة الأبرار .
( ٢ ـ ٤ ) تتشكل الكلمات في هذه القصيدة الصغيرة على شكل منمق بديع من الفخامة اللفظية . والضمائر في المفرد . ويخاطب أيوب شخصاً واحداً يقال أنه بلدد . يهاجم أيوب موقف بلدد كشخص « بلا قوة » ولا « عز له » وبلا « حكمة » . وحيث أن الشعر غالباً يحذف حروف الجر والذراع في ( ٢ ب ) هي دائماً ذراع المنقذ فالسؤال هو « كيف خلصت بذراعك من لا قوة له ؟ »(٢) وحيث أن اليهو يتحدث عن « نسمة القدير » في ( ٣٣ : ٤ ) فمن المحتمل أن أيوب يقول في ( ٢٦ : ٤ ) إن كلمات بلدد لم تصدر عن وحى إلهى .
( ٥ ـ ١٤ ) حيث أن بلدد يجهل تماماً كل شيء عن الله وعن طرقه فمن المناسب أن يعلمه أيوب . وهنا يحدث تبادل في الأدوار ، فمن يتلقى التعليم يعرف أكثر من المعلم . والانتقال للقصيدة التالية فجائى . فهى تبدأ
(١) سوف لا نقول شيئاً آخر عن عشرات الحلول المتناقضة التي حاول بها الدارسون تنظيم الاحاديث الغير مرتبة في نهاية الجولة الثالثة . واننا لا نود التقليل من شأن جهودهم . فمن طبيعة نقد النصوص ان التوصل لليقين أمر بعيد الاحتمال وبنفس الطريقه لا يمكن لأحد أن يجزم بأن النص لم يصبه أى تغيير في النقل ولكن عندما يكون هناك القليل من اجماع الآراء فيستحسن أن نترك النص كما هو حيث أن مسئولية تقديم الدليل تقع على عاتق اولئك الذين يرغبون في تغيير النص .
(٢) سؤال الرب إلى أيوب « هل لك ذراع كما لله » ( ٤٠ : ٩ )