أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٤ ـ أيوب ( ٢٦ : ١ ـ ١٤ )
يعتلى أيوب الآن خشبة المسرح فى أطول حديث يقدمه شخص واحد فى السفر : ٢٦ : ١ ـ ٣١ : ٤٠ على الأقل لا يذكر اى اشخاص آخرين حتى يظهر اليهو على المسرح فى اصحاح ٣٢ . ولكن ليس من المؤكد أن أيوب نفسه يقول كل ذلك . إنه ليس حديثاً منفرداً لأنه ينقطع عند نقطتين بطريقة غير مستخدمة فى اى مكان آخر فى ( ٢٧ : ١ ، ٢٩ : ١ )
ولهذا السبب عرّفنا اصحاح ( ٢٦ ) كآخر حديث فى الجولة الثالثة واصحاح ( ٢٧ ) كخاتمة الحوار ككل . وبينما يمكن أن يعتبر اصحاح ( ٢٨ ) استمراراً لحديثه ومعلناً عن رأيه الأخير فى موضوع الحكمة إلا أننا نعتقد أنه يصلح فى الأغلب كتمهيد بين حوار أيوب مع الأصحاب الثلاثة وحواره مع أليهو . وهكذا يكون هو المتكلم فيه ( المكان الوحيد الذى يفصح فيه عن فكره ) بالرغم من عدم التعريف بنفسه ككاتب .
ويعتبر أصحاح ( ٢٦ ) من أفخم المحفوظات فى السفر كله ولا يفوقه سوى أحاديث الرب ، ووقع كلمات أيوب له صدى رائع وهو ينهى الحوار كالحركة الأولى من سيمفونية بضربات هائلة على الأوتار .
ومن المدهش أن نرى كثيراً من الدارسين يأخذون اجزاء من هذا الحديث لأيوب ويعطونه لواحد أو اكثر من اصحابه . وقد لمسنا هذا النوع من المشاكل فى اصحاح ( ٢٤ ) ، ونجد هنا اعتبارات من هذا القبيل .
والحديث مكون من جزئين . أولهما رد ساخر على حديث بلدد الأخير المثبط للهمم ( ٢ ـ ٤ ) ثم هناك وصف رائع لقوة الله فى الخليقة . ( ٥ ـ ١٤ ) . أما الجزء الأخير فيعتبره كثير من الدارسين بأنه لم يرد على لسان أيوب . ولكن يبدو لى بأنه فى الاغلب لم يرد على لسان بلدد حيث يحلو للكثيرين أن يقولوا ، وبوضعه فى نهاية أصحاح ( ٢٥ ) فإن تأثير كلمة بلدد الأخيرة ( ٢٥ : ٦ ) يتبدد . وزد على ذلك فإن ما جاء باصحاح ( ٢٦ : ٢ ـ ٤ ) يعنى رد أيوب على هذه الاهانة ولكن من غير المتصور ان يستخف أيوب بهذا التفسير الرائع لمجد الله كما فى ( ٢٦ : ٥ ـ ١٤ ) إذا كانت هذه أيوب