سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤٧ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٤٧

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عناصرها من عدة تقاليد مختلفة .

( ١٤ ) هذه مقتطفات من عدة أشعار قديمة غامضة تخلق جواً من الروعة ، والعقل يتوه في عالم الله الواسع وفى عظمة القوة التي من ورائه . ولكن أيوب يقول : ما هذه إلا لمحة ، همسة ، جزء بسيط : فما هذه إلا حدود ملكوته1 ولا يصح أن ننسب لهذه الآية كثيراً مما وراء الطبيعة ، فيجوز أن يكون أيوب هنا يشير إلى أن الكون المرئي بما فيه من اتساع ما هو إلا حدود « ملكوت » الله الحقيقي العجيب والخفي . ومن ذلك البعد الشاسع فإن ( رعد جبروته ) يصل للإنسان كهمس خافت لا نفهم منه شيئاً .

وبسبب عظمة هذا الكلام من المشكوك فيه كثيراً أن يكون أيوب واحد من المتشككين . فبالرغم مما يمكن أن نراه ونسمعه من الله في عالمه ( عالمنا ! ) فما هو إلا النذر اليسير مما يعبر عن حقيقة الله ، إلا أنه لا يصح الاستهانة بذلك القدر الضئيل مما نراه أو نسمعه لأن عقولنا صغيرة جداً ، ولا يصح أن نلقى جانباً بذلك النور البسيط بحجة أن ذلك النور قد يكون خداعاً أو أنه ليس هادياً سواء السبيل لملكوت الله الغير محدود ، إن ذلك نوع من الجبن والهلع ، ولكن أيوب كان جريئاً شجاعاً . وكلمة ( أطراف ) لا تصف العالم المرئى كجبهة لا يمكن اختراقها وصولاً إلى الله الخفى من ورائها بل تصف حدود مملكة من وجهة نظر شخص يعيش بداخلها .

وبرسم خريطة للكون من الهاوية إلى السماء قد أرانا أيوب العالم الذى يسكن فيه الله مع الناس ، وهو لم يذكر شيئاً عن الخلائق الكثيرة التي ( بلا عدد ) والتى تسكن هذا العالم ( مزمور ١٠٤ : ٢٤ ــــ الخ ) وعندما نقارن ذلك بما جاء في ( تكوين ١ ) نجد أن صمت أيوب عن ذكر النباتات وعن كل الكائنات التى تسكن البحر والبر والجو وعن الانسان يعتبر مدهشاً حقاً . والحكيم تكلم عن الأشجار والحيوانات والطيور والزواحف والاسماك ( ملوك الأول ٤ : ٣٣ ) وقد فعل الرب كذلك . وفى نفس الوقت فإن أيوب يصرح


(١) من المعروف الآن على نطاق واسع أن كلمة (Drkw) في العبرية التي وردت في ( امثال ٨ : ٢٢ ) تقرأ على أنها (Darkô) أى ( ملكوت ) . ونفس الشيء ينطبق على ( أيوب ٢٦ : ١٤ ) حيث نجد تشابها في الهجاء وبذلك تكون كلمة ( طرقه ) فى الـ MT غير ضرورية ، والاعتقاد الكنعانى الشائع يؤيد ذلك . ( انظر التعليق على أيوب ۲۸ : ۲۳ )