أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
متفقة مع ما يجب أن يصدر عن أيوب . وقد تم ذلك بثلاث طرق : إن تستبعد كلها باعتبارها تعليقاً أو تفسيراً يتسم بالتقوى بجعل أيوب يبدو أكثر تمسكاً بما هو عليه . أو باعتبارها كلمات منسوبة لواحد من أصحابه سواء كان بلدد NAB أو صوفر Pope أو باعتبارها اقتباس أيوب لما يقوله أصحابه ( تضيف الـ RSV كلمة ( أنت تقول ) وتعرف الأعداد من ( ٢١ ـ ٢٤ ) بأنها رد من أيوب على الاتهامات الموجهة له أو كما اعتبر ( جوردس ) أن كل الاعداد من ( ١٨ ـ ٢٤ ) هي اقتباس ) .
وإذ نقر بأن الصعوبات عبارة عن مشاكل فى طبيعة النص الا أننا لسنا مقتنعين بأن أيوب ليس هو القائل لهذه الكلمات .
فلم يؤيد أيوب ابداً القول بأن الاشرار لن يواجهوا النهاية التعسة التي وصفها أليفاز فى ( ٥ : ٢ ـ ٧ ، ١٥ : ١٧ ـ ٣٥ ) وبلدد فى ( ٨ : ٨ ـ ١٩ ، ١٨ : ٥ ـ ٢١ ) وصوفر فى ( ٢٠ : ٤ ـ ٢٩ )
وعندما تساءل : « كم ينطفىء سراج الاشرار » ( ٢١ : ١٧ ) فاجابته المتوقعة « لا ينطفىء ابداً » تعطى الانطباع بأن الله يعامل الاخيار والاشرار على قدم المساواة وأن من بين الناجحين أبرار واشرار ، وأن البلايا تأتى على الطيب والخبيث ، وفى النهاية يأتى الموت عليهم جميعاً ( ٢١ : ٢٣ ـ ٢٦ ) وبمعنى آخر فإن أيوب لا يواجه الأصحاب بتطرف فى وجهة النظر وتحيز مدعياً بأن الله عدو للمستقيمين ورفيق للمنحرفين ، إن موقفه متوازن ولكنه محير . إن أيوب لا يستطيع أن يرى ببساطة عمل عدالة الله فى قضيته الخاصة وأنه واثق أنه لا يمثل سوى حالة واحدة من حالات عديدة . ولذا فهو لا يرى سبباً يمنعه من استعراض مشكلة مرة بالقاء قصيدة عن حصانة المجرمين ضد التدخل الإلهى ( ١٣ ـ ١٧ ) ومرة أخرى بالقاء قصيدة عن فشل خططهم وتدابيرهم بالموت أو بأى كارثة أخرى .
وكون بعض الخواطر هنا تتمشى مع آراء أيوب المعروفة يظهر من ميل الـ RSV أن تخصه بالأعداد من ( ٢١ ـ ٢٤ ) . وسوف يساعدنا ذلك فى فصل عدة خيوط من نسيج هذه القصيدة أو بالأحرى سوف يرينا كيف نسجت كلها معاً . ولا يمكن أن نفعل ذلك عن يقين إذا كان ذلك بسبب أنه من غير الواضح إن كان الله أو الشرير هو الفاعل للحدث الموصوف فى