أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ذلك ( أو هكذا يبدو ) ، والكلمة في الـ MT (Tiplâh) ، أى جهالة كما في ( ۱ : ۲۲ ) حيث أن (Sm) أى ( يضع ) مرادف لكلمة (Nîn) أى ( يعطى ) فالعبارات واحد في جوهرها . فالله لا ينسب لتلك الأفعال خطأ . ومع ذلك فالـ Rsv تعرف الكلمة (Yasim) بأنها تعنى موجزاً للتعبير المألوف ( جعلت قلبك ) ( ۸ : ۱ ) ونجد كلمة (Le pillah) ( صلاة ) التي لا تستند إلى أساس متين . فالله لا ينتقم للمظالم الواقعة على المدوسين الموصوفين في الأعداد من ( ۲ – ۱۲ ) ولا يكبح جماح الشر الموصوف في الأعداد من ( ۱۳ – ۱۷ ) .
ومن السهل أن نؤلف النظريات فنقول إن السابقين لابد أنهم خطاة ينالون ما يستحقونه ( أقل مما يستحقون طبقاً لصوفر ۱۱ : ٦ ) بينما الآخرون سوف ينالون قصاصهم فيما بعد . وحيث أنه لا حد لقداسة الله وأقل الخطايا تعتبر إهانة لاحد لها لذاته لا يكفر عنها أى عقاب مهما اشتد ، فأيوب الذي يصنف نفسه مع مساكين الأرض في الأعداد من ( ۲ – ۱۲ ) لا يمكنه أن يقبل مثل هذا الفكر السقيم . وعدم تصرف الله ليس دليلاً على عدم الرضا .
( ۱۳ – ۱۷ ) يختار أيوب القتلة والزناة واللصوص لأن جرائمهم ترتكب تحت جنح الظلام ، وبالتالى فهم يحبون الظلام ويكرهون النور . وهى فكرة تكررت عدة مرات في هذه القصيدة ، وهم كفاسدى الأخلاق المذكورين في ( إشعياء ٥ : ۲۰ ) لأن قيمهم معكوسة ، وحلول الظلام يعتبرونه صباحاً ( ۱۷ أ ) يقومون فيه ويعملون ، وما يعتبر أهوالاً بالنسبة للآخرين يعتبرونه صديقهم وحليفهم(١) وأسوأ ما في الأمر أنهم يعتقدون أن الظلمة التي تمنع الناس من تعقبهم تخفيهم أيضاً عن الله ، وكالفجار الذين وصفهم أليفاز في ( ۲۲ : ۱۷ ) يعتقدون أنه ( لا تراقبنى عين ) ( ١٥ ) بما فيها عين الله . وهكذا تبدو الأمور على عكس اقتناع أليفاز ، بأن هلاكهم سوف يجلب الفرح للابرار ( ۲۲ : ۱۹ ) .
( ۱۸ – ۲۵ ) المشاكل المتعلقة بهذه الفقرة قد ذكرت في المقدمة ولا يصح أن نتسرع باستبعاد تلك الكلمات من شفتى أيوب فقط لأنها لا تبدو
(١) هكذا يقول النص الانجليزى « لأنهم اصدقاء لأهوال الظلمة » ( عدد ۱۷ ب ) ( المترجم )