أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والتي تأسست خلال حياته كلها على «خوف الله» وليس على استحقاق أعماله الصالحة ، لم يمسسها أي سوء . وإيمان أيوب العظيم سوف يحتضن آلامه ويعتبرها سراً بينه وبين الله داخل اطار هذه العلاقة السليمة .
( ۸ – ۱۲ ) إن رؤية كل ذلك لا يعنى إنجازه ، فأيوب يقف عاجزاً عن تدبير المقابلة التي يريدها . لقد فتش في كل اتجاه ، للأمام والخلف ، يميناً ويساراً(١) ولكنه حتى وإن سار ولم يشعر بوجود الله معه ( ۸ ) فقد سار باجتهاد في إثر خطوات الله ( ۱۱ ) إنه إدعاء جرىء لأنه إذا لم يكن صحيحاً يكون قد قضى عليه .
في تركيب هذه القصيدة الصغيرة ، نجد الفكرة الرئيسية في ( عدد ١٠ ) تحمل التناقض في الوحدتين ( كل منها أربع شطرات ) اللتين تحتويانه فالإيمان يحفظ جلدك غير مبتل في وسط الماء . وهكذا فإن أيوب يجمع النقيضين ــــ ادراك قوى لعلاقة شخصية حميمة مع الله من خلال ( حفظ طرقه )(٢) وإدراك مماثل وبنفس القوة لحرمانه من الشركة مع الله ، والشيء الأخير من فعل الله تماماً ( الرب أعطى والرب أخذ ) ( ١ : ٢١ ) .
إن أيوب لم يفعل شيئاً حتى يخسر نعم الله عليه ، ولذا فهو يرى تجربته في حقيقة الأمر أنها ليست عقاباً ولا تأديباً بل امتحاناً ( لأنه يعرف طريقي ... ١٠ أ ) . والكلمة ( طريق ) في العبرية لا تأخذ اداة ولا تضاف لها حروف في آخرها ، ويشار لها دائماً بأنها تعنى سلوك أيوب ، والترجمات القديمة تقول ( طريقي ) . ولكن على الرغم من أن العبارة ( هو يعرف الطريق الذي أسلكه ) قد اكتسبت تأييداً دينياً قوياً على مر العصور إلا أنها قد غطت على الكلمة العبرية ( معى ) . وفي الاحتمال الأغلب فإن الضمير الغائب يشير إلى فاعل الفعل ( الله ) وأن ذلك الطريق هو ( طريقه ) في عدد ( ۱۱ ) ، ولذلك فالترجمة الأكثر حرفية تكون كالآتى : ــــ ولكنه ( الله ) يعرف طريقه معى .
فلأن الله يعرف ما يعمله مع أيوب فقد توصل أيوب إلى حالة من القناعة
(١) ربما المقصود هو اتجاهات البوصلة .
(٢) إن الكلمتين ( شفتيه ) و ( فيه ) ( ۱۲ ) يبرران الحقيقة الجوهرية بأن بر أيوب ليس مجرد طاعة ادبية لقوانين اخلاقية بل لغة شخصية بإله حى .