أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الله (١) وهى المقصودة بالمعنى كما تظهر كتب ما بين النهرين . وهناك دليل على أن ضمير الملكية للمتكلم (my) والذى يمكن أن يعنى ضمير الملكية للغائب (His) فى الفينيقية قد استخدم احياناً في العبرية ايضاً . وهذا يحل المشكلة دون تغيير في النص .
( ٣ ـ ٧ ) نرى هنا شجاعة أيوب فى أوجها ، فرغبته المستميتة هي أن يواجه الله وجها لوجه ( ٣ ) ليس عن طريق الإقرار بالذنب والتوبة كما نصحه أليفاز ولكن عن طريق محاكمة عادلة (٤) لقد ترك أيوب خلفه التردد وعدم الثقة ( ٩ : ١٤ ـ ٢٠ ، ٣٢ : ١٨ ) وأنه الآن واثق أنه سوف يستطيع إثبات حالته بالإقناع ( عدد ٤ ) (٢) ، إنه واثق من براءته (٧) وهو مستعد للرد على التهم ( ٥ ، ١٣ : ٢٢ ) . فقبلاً حين كان يؤكد أحد الاصحاب قوة الله الغير محدّودة كان يخشى أيوب مثل ذلك اللقاء ، وحتى لو كان يطالب به فلأنه كان يدرك تماماً أن الله « ليس انساناً » ( ٩ : ٣٢ ) فقد توقع أن هيبة الله سوف تبعثه بالرعب ( ٩ : ٣٤ ، ١٣ : ٢١ ) عندما يأتى عليه الدور ليتكلم ، ووراء هذا القلق كان هناك فكر أكثر تحطيماً له ألا وهو ، ماذا يفعل إذا كان الفارق بين الله والانسان عظيماً جداً لدرجة أن لكل لائحة اخلاقية مختلفة لا تسمح بوجود أرضية مشتركة بينهما للنقاش فى شيء ؟
واناشيد الأصحاب فى مدح عدالة الله بدلاً من أن تصيب أيوب بالشعور بالذنب كان لها تأثيراً عكسياً . فهو واثق الآن أنه على صواب (AV ، الكلمة الرئيسية فى أيوب ١ : ١ ) وهو واثق تماماً أن الله لن يتخذ من قوته الفائقة ميزة على أيوب (٦ أ) ولكنه ( أى الله ) سوف يستمع إليه ( ٦ ب ) والبراءة التي يتوقعها ليست عفواً لمذنب بالنعمة بل تبريراً لرجل بار بالناموس . وهذا لا يعنى أن سفر أيوب يجهل الحقائق المقدسة فى لاهوت الرسائل البوليسية ، فالتبرير الذى يتكلم عنه بولس مشهود له « من الناموس والانبياء » ( روميه ٣ : ٢١ ) بما فيهم أيوب . ولكن ما يبحث عنه أيوب هو تأكيد من الله يعارض أقوال اصحابه . إنه يريد تأكيداً بأن علاقته السليمة مع الله ،
(١) قراءة هذا العدد فى الانجليزية تختلف عنه فى العربية فهو يقول فى الانجليزية ما يأتى : ـ
« اليوم شكواى مرة . يده ثقيلة بالرغم من تنهدى » ( المترجم )
(٢) وهذا ما يفعله فى الاصحاحات ( ٢٩ ـ ٣١ )