أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أيوب فلأنها لا تنطبق عليه ، ولا يمكن إشباع حاجة الجميع بالتبشير بالانجيل .
٢ ــ أيوب ( ٢٣ : ١ ــ ٢٤ : ٢٥ )
الجزء الأول من هذا الحديث رفيع المستوى ، والاختيار الذي طرحه أليفاز أمام أيوب قد أوضح تفكيره . لقد توصل أيوب لاستنتاجات مختلفة تماماً وهو يعبر عنها على شكل مناجاة للنفس لأنه يبدو أنه لا يخاطب أليفاز أو الله . فليس لدى أيوب أى تردد فى أن « يصطلح مع الله » ( ٢٢ : ٢١ NEB) بل على العكس فهو لا يرغب فى شىء أكثر من ذلك ( ٢٣ : ٢ ــ ٧ ) ، ولكن ذلك ليس سهلاً كما يعتقد الناس ، فليس من السهل الاقتراب من الله ( الاعداد من ٨ ــ ١٧ ) ، واعتراف أيوب بهذه الحقيقة يثير قدراً من الاعجاب أكثر من أقواله السابقة التى تضج بالشكوى .
وفى اصحاح ( ٢٤ ) نصطدم بكل أنواع الصعوبات . فهناك أولاً صعوبات فى النص التى تجعل الكثير من السطور غير مفهومة ، بينما قام كثير من المترجمين باصلاح النص حتى توصلوا للاقتناع به ، أما الـ NAB فقد اقرت بالهزيمة فيما يختص بالأعداد من ( ١٨ ــ ٢٤ ) واكتفت بتقديم ترجمة من الفولجات فى الهامش .
ثانياً ــ الحديث ككل يبدو غير مترابط لكثير من القراء وقد قدم العديد من الحلول . فبعض الدارسين يلقون باللوم على الكتبة المتأخرين الذين حشروا بعض الاعداد الأكثر صعوبة لتحسين التعليم . وسواء استطاع الدارسون المتأخرون تحسين النص باستبعاد تلك الاعداد الدخيلة أم لا فإننا يجب أن نترك ذلك للقارىء ليحكم بنفسه . وفشل البحث فى الاتفاق على أى الاعداد تلك التى تستحق البتر يجعلنا نتوقف قبل قبول نسختهم التى حذفت منها بعض الأعداد .
وقد حاول آخرون اعادة ترتيب الاصحاح بخلط الاعداد ونقلها إلى مكان جديد وما عمله ( بوب Pope) فى الـ (Anchor Bible) مثال جيد . ( ولدينا هنا جيلا من الدارسين من دوم Duhm إلى فوهرر Fohrer) كفوا عن محاولة البحث عن ترتيب هذا الاصحاح ونظروا إليه باعتباره مجموعة غير متناسقة من القصائد الصغيرة . والنتيجة النهائية لأبحاث كل هؤلاء الباحثين تتمثل فى استنتاج ( سنيث Snaith) بأن كل الاصحاحات من ( ٢٤ ــ ٢٨ ) تكون