أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يكون من المؤلم أن نتذكر أن أيوب قد سبق واعتبر هذه الاشياء من قيمه العليا إلا أن السخرية سوف تكتمل فصولها في النهاية عندما يصبح أليفاز هو المنتفع الرئيسي بقوة أيوب كوسيط ( ٤٢ : ٨ ) .
( ٢٩ و ٣٠ ) يلجأ أليفاز لبعض الأمور المألوفة في تعليم الحكمة لينهى بها حديثه أو هي تبدو هكذا على الأقل . والنص العبرى ملىء بالاشواك والـ (AV) لمحاولة ترجمة هذا الجزء بأمانة تبدو غير مفهومة وتختلف الآراء باختلاف المعلقين . فاذا كانت الـ RSV على صواب بقولها إن الله ( ينجى البرىء ) يكون أليفاز قد نسخ دعوته للتوبة ( عدد ٢٣ ) وعاد للتعاليم العقيمة بأن الخلاص للابرار فقط(١) وقد أحسن ( بوب Pope) بقوله « واحد غير برىء » ( هامش الـ NEB) ولكنه متفق مع ( جوردس ) بأن هذا الشخص المذنب ليس أيوب نفسه ولكنه شخص خلص بطهارة أيوب وهذا بالطبع ما يحدث نهائياً في اصحاح ٤٢ ، وقد سبق أن أشرنا إلى تلك المفارقة الغريبة أن أليفاز نفسه هو الذي يقف مديناً لأيوب لأجل وساطته مع الله . ولكن من سياق الحديث الحالى يتضح أن أليفاز يعامل أيوب كخاطىء ( ٥ ـ ١١ ) وأنه في الظلام ( ١١ ) وأن معه العلاج الذي سوف يأتى به إلى النور ( ٢٨ ) .
كل ذلك سوف يضيع لو جمد أليفاز موقفه ليصبح على شاكلة صوفر ( اصحاح ٢٠ ) من الثواب للأخيار والألم للأشرار ، وأنه لا متاعب للاخيار ولا راحة للاشرار وأنه حسبما يبدو لا أمل لشخص طالح أن يصبح صالحاً .
إن أليفاز كارز أكثر من الآخرين وكلماته يمكن أن تصبح أخباراً سارة لأى واحد يعانى من ضمير معذب ، ولو أن أليفاز لم يكن قد أساء الحكم على أيوب ( ٢٢ : ٥ ) لكان إعلانه بالخلاص عن طريق الغفران للتائبين أجمل كلمة قالها أى من الاصحاب .
فهذه الكلمات تحتوى على حقيقة ثمينة لا يمكن إنكارها ، فإذا لم يقبلها
(١) كان يمكن ألا يحدث تناقض لو أن أليفاز يعلّم بأن أيوب يجب أولاً أن يكون ( طاهر اليدين ) بإذلال النفس وهذا يعنى أنه لا يزال بعيداً عن إنجيل حقيقى لغفران الخطايا . ولسوء الحظ فإن الـ Rsv تقول « ضع نفسك » في عدد ( ٢٣ ) مجرد تخمين والكلمة المترجمة ( وُضعوا ) في عدد ٢٩ ترد هنا فقط ، ولذا فيجب تخمين معناها .