سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٧ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٢٧

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


معرفة الله ، ولكن يبدو لأليفاز أن أيوب يشعر بأن الله لا يبالى . والفكرة تصدم أليفاز وينزعج حقاً لما يمكن أن يكون قد حدث لإنسان ما من الناحية الروحية بسبب قوله هذا الكلام . وهنا دليل على عدم تقوى أيوب إن عز الدليل من قبل . فالله ليس متبلد ( بدءاً من عدد ( ٢ ) رد متأخر على ما جاء في ٧ : ٢٠ ) بل سريع المحاكمة ( ٤ ) ، وهو لا يمكن ، حسب اعتقاد أليفاز الراسخ ، أن يوبخ أيوب على ( خوفه من الله ) أى على ( تقواه ) الشهيرة . ( ١ : ١ NEB ) . ونحن نعلم ، في الحقيقة ، أن ذلك بالضبط هو سبب معاناة أيوب . ولكن أليفاز وهو يرد على تجديف أيوب بأن الله غير مبال بالشر البشرى قد وقع في تجديف خاص به بأن الله غير مبال بالفضائل البشرية ( ٢ ) ، ونحن نعلم أيضاً أن بر أيوب كان موضوع مسرة الله .

( ٥ ـ ١١ ) أليفاز الآن يصم أيوب علانية بأنه خاطىء بأكثر جرأة مما فعل أى شخص آخر ، ويتهمه بالشر المفرط ، وقائمة الجرائم المدونة في الأعداد من ( ٦ ـ ٩ ) توضح كل شيء ، فلا جريمة منها تتعلق بالعقيدة بشكل رسمى . فلا تهمة موجهة لأيوب بأنه مقصر في أداء واجباته نحو الله ، ولا تثريب عليه بارتكاب أى خطأ . إلى هذا الحد لا يستطيع أليفاز أن يجد أى نقص في سلوك أيوب . وبدلاً من ذلك فهو يقيس صلاح الانسان على أساس معاملته لإخوته من البشر والأفعال التى يصفها أليفاز لا تتسم بأى التزام شرعى أو أدبى . وفي هذه أيضاً لم يقصر أيوب أبداً . فاستجابة لمطاليب البر في أسمى صورة على الانسان أن يعامل المحتاجين بروح إنسانية لا بدافع الواجب بل بدافع العطف والرحمة . فالمعدمون كان يتم حمايتهم ضد الاستغلال والاهمال ( ٦ ) بناء على ما جاء في سفر الخروج ( ٢٢ : ٢٦ ـ الخ ) وسفر التثنية ( ٢٤ : ١٠ ـ الخ ) ، وينكر أيوب أى تقصير بهذا الخصوص ( ٣١ : ١٩ ) ، ويجب أيضاً إغاثة الجوعى والعطاش ( ٧ ) ويصر أيوب على أنه قد فعل ذلك ( ٣١ : ١٧ ) والمرأة أو الطفل الذى يترك دون حماية رجل ( العبارة تشمل على ما هو أكثر من الارملة واليتيم ) ( ٩ ) فهناك توصية على كل إسرائيلى أن يمد إليهما يد العون والمساعدة وبخاصة من جانب الحكام ( تثنية ١٠ : ١٨ ، ١٤ : ٢٩ ـ الخ ) وإهمالهما تدينه الشرائع في العهد القديم مراراً وتكراراً وتصفه بأنه أسوأ شر اجتماعى ( خروج ٢٢ : ٢٢ ، تثنية ٢٧ : ١٩ ـ الخ ) وهنا أيضاً تبرأ ساحة أيوب ( ٣١ : ١٦ ـ الخ )