أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
د ــ الجولة الثالثة من المحادثات ( ٢٢ : ١ ــ ٢٦ : ١٤ )
لقد قلنا من قبل إن الحوار لا يتقدم تقدماً ثابتاً ملحوظاً ، فهناك قدر كبير من التكرار وترديد لما سبق وأحياناً نجد تأخيراً فقبل أن يقول أحدهم عبارة يشغله شخص آخر ، ومع ذلك فهناك شيءٌ أكيد يمكن تتبعه . ففى الجولة الأولى يقنع الأصحاب بالكلام عامة دون المجازفة بتوجيه تعاليمهم لأيوب علانية ، وفى الجولة الثانية فالموضوع الرئيس هو مصير الأشرار ويأتى رأى أيوب ليعلن بصراحة معارضته لرأى اصحابه وهنا تأخذ علاقتهم في التدهور ويصبح هناك شيئاً من القدح والذم بينهم ، والإشارة لتشبيه حالة أيوب بمصير الاشرار والاستنتاج بأنه لابد أن يكون خاطئاً ، قد قيلت على استحياء أولاً ، والآن قيلت علانية وهنا تصبح القطيعة بينه وبين الأصحاب كاملة ، وما دام الأمر قد وصل إلى هذا الحد فلا يمكن أن يتواصل بينهم الحوار وتقف المناقشة عند هذا الحد .
فمن وجهة نظر الأصحاب أن عناد أيوب ليس له ما يبرره ، وفكرة معاناة الرجل الصالح لا تستسيغها عقولهم لأنها قد تقضى على عقيدتهم أو كما قال أليفاز من قبل « إنها تناقض التقوى » ( ١٥ : ٤ ) . والقارىء الذى يعرف ما يحدث حقا يفهم أن أيوب لا هو بالعنيد ولا بالمغرور . فهو أمين ومتماسك وروحه لا تزال تثق فى إيمانها بالله من أعماق جسده المريض وعقله المترنح حتى وإن كانت صرخاته تبدو غريبة على اصحابه .
١ ــ أليفاز ( ٢٢ : ١ ــ ٣٠ )
إن أليفاز رجل صالح فلا اثر لحقد فى كلماته ، والسخرية التى فى حديثه الأخير سببها فشله فى أن يرى مشكلة أيوب بعينى أيوب أو أن يحس بها كما يحس بها أيوب . فما ذنبه إن كان يعتقد أن أيوب مخدوع ؟ إنه يبذل كل ما فى وسعه ويتكلم جيداً ، ويبذل محاولة جبارة لكى يواجه أيوب بخطيئته ( إعداد من ٢ ــ ١١ ) ويتحدث عن عظمة الله ( ١٢ ــ ٢٠ ) ثم يبذل محاولة أخيرة مع أيوب حتى يتوب ( ٢١ ــ ٣٠ )
( ٢ ــ ٤ ) يعتقد أليفاز أن ايوب يتهم الله باللامبالاة الأدبية بسلوك الأشرار قائلاً ( كيف يعلم الله ) عدد ( ١٣ ) ، وهذا الاقتباس المزعوم لم يرد فى أى من كلمات أيوب الغير مباشرة ، فما من مرة تساءل أيوب عن