أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
حق في ذلك .
( ٢ — ٦ ) يغضب أيوب، من عدم تعاطف اصحابه معه ، ونجد الرد المناسب على ذلك بأن يتعجب ( عدد ٥ ) وأن يصمت ( ٥ ب ) كما صمتوا هم أولاً ( ٢ : ١٣ ) ، فإن تسمعوا فقط ( ٢ أ ) ففى هذا تعزيتكم ( ٢ ب ) أى ( التعزية التي تقدمونها لى ) (NEB) . وهم لم يفهموا السبب الحقيقى ( لرعدته )(١) ( ٦ ) ومع أن عدد ( ٤ أ ) ليس واضحاً كله(١) فهو يبدو أنه يوحى بأن الله وليس الإنسان سبب المتاعب ولكن الأصحاب يقتربون من المشكلة على أساس أن الله هو سبب متاعب أيوب ، وقد جرؤ صوفر على القول بأن « الله يغرمك بأقل من اثمك » ( ١١ : ٦ ) . ربما يريد أيوب أن يقول إنه حتى وإن استطاع الأصحاب أن يحملوا إليه بعض التعزية فإن ذلك لن يفى بحاجته ، وطلبه عطف الأصدقاء عليه ( ٩ : ٢١ ) يعتبره صوفر إهانة(٢) ، وفى الختام يقول أيوب ( ٢١ : ٣٤ ) إن كلماتهم فارغة وزائفة ويمكنهم أن يستمروا فى ( الاستهزاء ) إذا أرادوا ( ٣ ب ) لأن هذه هى تعزيتهم(٣) .
( ٧ — ١٦ ) إن الفكرة التي يدور حولها الاصحاب أن الخطية تجلب الألم ، فاستنتاجهم بأن الألم يبرهن على وجود الخطية ، وأيوب ينكر الاثنين . فتصويره الجذاب لحياة الشرير الخالية من الهموم تشبه صورة الرجل الصالح التي رسمها أليفاز من قبل ( ٥ : ١٧ — ٢٧ )
( ٧ ) لقد أكد صوفر لتوه أن الشرير يموت قبل الأوان ( ٢٠ : ١١ ) ولكن أيوب يقول العكس : إنهم أى الاشرار يصلون لسن متقدمة وصحتهم طيبة . والكلمة العبرية المترجمة ( قوة ) قد تشير لكل من الصحة الجسدية والكفاءة فى الادارة والرخاء المادى . وفى التركيب المقلوب للقصيدة فإن عدد
(١) إن كلمة ( شكوى ) يقابلها كلمة ( إنكار ) فى الـ (NEB) والتي تعتبر ترجمة أكثر دقة لأن كلمة (Sih) تشير للثورة الداخلية .
(٢) ( توبيخ ) فى اللغة العربية ( المترجم )
(٣) إن الفعل (Hiphil) يشير لأعلى درجات السخرية والترجمة لا تبرز الانتقال من صيغة الجمع ( يحملون ) إلى صيغة المفرد ( يستهزىء ) كما لو كان صوفر وحده هو المستهزىء ولسوء الحظ فإن مخطوطات قمران تفشل عندما كان المفروض أن نعرف منها كيفية قراءة هذه الكلمة .