سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٠ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٢٠

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٦ ـ أيوب ( ٢١ : ١ ـ ٣٤ )

هذا حديث غير معتاد بالنسبة لأيوب لعدة أسباب .

أولاً ـ فهو الحديث الوحيد الذى يقصر فيه ملاحظاته على اصدقائه ولا يلجأ لمناجاة النفس أو للصلاة . لقد حان الوقت لهدم حصون آرائهم .

ثانياً ـ بقيام أيوب بهذا الهجوم المضاد يستعرض العديد من المناقشات السابقة حتى يستخرج الكثير من المعانى المضادة لما قيل من قبل . وهى تصلح كمرشد ثمين لتفسير السفر عند اكتشافها .

ثالثاً ـ باقتباس أيوب لكلمات أصحابه والرد عليها يتحول الحوار إلى ما يشبه المناظرة ، وبينما لا تزال كلماته تنم عن الانفعال إلا أنها تحوى من السباب أقل مما تحويه كلماتهم .

وفى أحد المواضع ( عدد ٢٨ ) نجد أيوب يعيد السؤال الذى سأله واحد من اصدقائه بوضوح ، ولكن السؤال المنسوب لهم غير موجود على هذه الصيغة فى أى من أحاديثهم(١)

وقد أشار كل من بلدد ( ٨ : ٢٢ ) وأليفاز ( ١٥ : ٣٤ ) وصوفر ( ٢٠ : ٢٦ ) بطريقة أو بأخرى إلى ( خيمة ) الأشرار التى يخربها غضب الله .

تلك إذن هى النقطة التى يشير إليها أيوب دون اقتباس النص حرفياً ، إنه يقتبس بحرية ولكن بإنصاف . وهذا يقود إلى السؤال التالى : فعندما نجد أيوب يقول أشياء يبدو أنها ضد ما يؤمن به وتبدو مشابهة لما يقوله الأصدقاء أو مما يمكن أن يقولوه فهل يجب أن نقر بأن تلك التعليقات هى اقتباسات أخرى من نفس النوع حتى وإن لم يذكر أيوب بأنها كذلك ؟

إن معظم الدارسين مقتنعون أن عدد ( ١٩ أ ) اقتباس آخر ويضيف المترجمون عبارة ( أنت تقول ) الغير موجودة فى العبرية ، ويجد ( جوردس Cordis) نفس الشيء فى عددى ٢٢ و ٣٠ ( صفحة ٢٦٧ ) وقد يكون على


(١) الكلمة النادرة ( أمير ) قد استخدمها أيوب فعلاً فى ( ١٢ : ٢١ ) وهذه الكلمة هى ( شرفاء ) فى العربية ( المترجم )