سراج الكلمة
‹صفحة ٢١٧ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١٧

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


قد لا يكون فيه الرد النهائى ، وقد اقترب أكثر من موقف أيوب بأن الثقة فى عدالة الله ليست مبنيه على الملاحظة ولكنها موضوع إيمان ورجاء . وبالنسبه لأيوب فهذا الرجاء قد يتأجل لما بعد الموت .

ولكن من الواضح أن صوفر يعتقد أن العقاب سوف يكون سريعاً ( عدد ٨ ) ومأساوياً ( عدد ٦ ـ الخ ) وأن موت الفاجر سوف يكون قبل الأوان ( عدد ١١ ) . وصورة الفقر المدقع فى ( عدد ١٠ ) قد تتضمن فكرة العدالة فى قالب شعرى : « فبنوه » سوف يضطرون لمد يدهم إلى الفقراء الذين كانوا يشحلون من والدهم عبثاً ( قارن طوبيت ٤ : ٧ ـ ١٩ )

( ۱۲ ـ ۱۸ ) توجد واقعية اكيدة فى ملاحظات صوفر وهى ليست بلا أساس في حقيقة الأمر . فاذا كان القضاء بطيئاً فهذا لأن الله يستخدم شر الانسان نفسه ليجلب سقوطه ، ويستخدم صورة حية اذ يقول إن الطعام اللذيذ الذي يتمتع الاغنياء بالتهامه يحوله الله إلى سم في معدتهم .

والسبعة أسطر التى تكوّن هذه القصيدة لها تركيب مقلوب : أ ب ج د ( عدد ١٥ ) جـ¯ ب¯ أ¯ التى تعتبر سبب الملاحظات عن سم الثعابين قبل ( ١٤ ) وبعد ( ١٦ ) والذروة ( عدد ١٥ ) الذي يرد فيه اسم الله .

وإذ أمامنا شعر من هذا النوع الخيالى لا حاجة بنا للبحث عن لدغة الثعبان كعقاب مختلف عن التسمم الغذائى ( وهى صورة خيالية أيضاً ) ولا داع لأن نشغل أنفسنا بالمشاكل العلمية التي تقول بأن الافاعى لا تلدغ بألسنتها .

( ۱۹ ) الدارسون غير واثقين من حدود هذا البيت الشعرى . ويعكس صوفر اعتقاداً اسرائيلياً شائعاً فى التنبير على أن تجاهل الفقراء اكبر خطأ يرتكبه الاغنياء .

وحيث أن عدد ( ١٩ ) يقابل عدد ( ١٠ ) في هذا الصدد ، فالتركيب المقلوب للاعداد من ( ١٠ ـ ١٩ ) يكتمل إذا طابق عدد ( ١١ ) عدد ( ١٨ ب ) الذي يرد فيه سطران من الشعر فى ال RSV يؤكدان أن الشخص الشرير لا يعيش طويلاً حتى يتمتع بمكاسبه الاجرامية أو ليبنى بيتاً على الارض التي اغتصبها(۱) .


(۱) الدليل على أن ( البيت ) فى عدد ( ١٩ ) يعنى ( أرضاً ) وليس ( بناء ) يتطلب جدلاً فنياً لا مكان له في هذا الشرح .