سراج الكلمة
‹صفحة ٢١٣ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١٣

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( ٢٣ – ٢٧ ) هذه الفقرة من الفقرات التى تشتهر بالصعوبة ويتوقف الشيء الكثير على مدى فهم ما تدور حوله من تأكيد ( ولى حى ) ، ولكن لسوء الحظ ، فهذه العبارة يعقبها عدة سطور غير واضحة حتى أن عدد الترجمات المقدمة كبير يثير الحيرة والارتياك(١) . ويجب ألا نذهب بعيداً فنغرق يقين أيوب من مرارته الكاملة فى بحر صعوبات النص كما لا يجب أن نعيد قراءة الفقرة لادخال الكثير من لاهوت القيامة المتأخر كما فى الـ (AV) ، وبسبب الصعوبات العديدة التى فى الفقرة فالدارس الذى ينظر فقط إلى المشاكل العسيرة الحل قد يهمل الكثير مما هو واضح وقوى . فيستحسن أن نجد ارضاً ثابتة اولاً كموقع لاقدامنا حتى نجرؤ على اقتحام مواقع أقل يقيناً .

وبهذه الطريقة نلاحظ اولاً أن أيوب يعلق شرفه وكرامته على تبريره المستقبلى بتقديم سجل دائم مكتوب لاحتجاجه دليلاً على برائته ( اعداد من ٣٥ ـ الخ ) فهذا أكيد حتى وإن لم نكن نعرف إن كان سفره عبارة عن لفافة تطوى او لوح من الصلصال أو الحجر أو المعدن . لقد تم طرح كل تلك البدائل ولكن استخدام الفعل ( نقر ) ( عدد ٢٤ ) يوحى بالنحت فى مادة تعمر طويلاً كأثر وهذا يجعل ( النقر فى الصخر ) ( ٢٤ ) جزءاً من الصورة حتى وإن كنا لا نعرف أى فن قد استخدم ( القلم الحديد والرصاص ) .

ثانياً ـ هناك تأكيد هائل على ( رؤية الله ) وهذه النقطة يتم التعبير عليها ثلاث مرات فى عدد ( ٢٦ ـ الخ ) ، وحتى هذه النقطة قد عبر أيوب عن حاجته ليسمع الله يتكلم . ولكن النظر أسرع وأكثر تجسيداً ويصعب الشك فيه ( قارن ٤٢ : ٥ ) والاشارة ( للجلد والجسد والعينين ) توضح أن أيوب يتوقع أن يجتاز فى هذا الاختبار كانسان حى وليس كشبح بلا جسد أو برؤية ذهنية . وما يقوله لا يصح اهماله بحجة أن التعليم الكتابى يقول إنه ما من احد يستطيع أن يرى الله .

والعهد القديم يسجل عدة احداث مشهورة استطاع فيها أناس كابراهيم وموسى واشعياء أن يروا الله وموسى واشعياء أن يروا الله ، ولا شك أن أيوب


(١) قدم ( رادل ) عينة من ١٢ ترجمة وتعديل مع مراجع لعدد اكبر فى محاضرته ( سفر أيوب ومعناه ) ( المجلد ٦١ سنة ١٩٥٨ Btrl) والمعاد طبعه من « موسى فى مخطوطات قمران ) .